مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠ - اشتراط إباحة مكان المصلي
هذا ؛ مضافا إلى ما روى خالي العلّامة المجلسي رحمهالله في «البحار» عن كتاب «تحف العقول» ، وعن كتاب الطبرسي ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام في وصيّته لكميل ، قال : «يا كميل! انظر فيما تصلّي وعلى ما تصلّي إن لم يكن من وجهه وصلّيت فلا قبول» [١].
وممّا ذكر ظهر عدم الضرر من خروج الفضل بن شاذان عن هذا الإجماع لكونه معلوم النسب ، مع أنّك عرفت أنّ الفساد قطعي ثبت من دليل قطعي.
فظهر فساد قول الفضل أيضا ، لأنّه كان قائلا بعدم جواز اجتماع المطلوبية والمبغوضية في الذي صدر عن المكلّف موافقا لغيره من الأصحاب ، إلّا أنّه توهّم كون الكون المنهي عنه خارجا عن الصلاة ومن لوازم ذات المصلّي ، صلّى أم لم يصلّ ، ولم يتفطّن بأنّ القيام والقعود والركوع والسجود أجزاء للصلاة.
وهي بأنفسها تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، وغير إذن الشرع ، فتكون بأنفسها غصبا وحراما.
ثمّ اعلم! أنّ مدار المسلمين في الأعصار والأمصار كان على الصلاة في الصحارى من دون تحصيل إذن من صاحبها فيه ، وكان ذلك عادة الأئمّة عليهمالسلام وأصحابهم وغيرهم من الشيعة في زمانهم وزمان غيبة القائم ـ صلوات الله عليه ـ إلى الآن من الفقهاء والصلحاء ، والعدول والأتقياء وغيرهم ، على ما هو المشاهد المحسوس.
بل لا شكّ في أنّهم كانوا يسلكون في الأراضي والصحارى ، ويمشون ويمرّون راكبين ، وبمحمولهم ودوابّهم وحيواناتهم له ، وللرعي والنوم وغير ذلك ، مع أنّ كلّ ذلك تصرّف في ملك الغير بغير إذنه.
[١]بحار الأنوار : ٨٠ / ٢٨٣ و ٢٨٤ الحديث ٧ و ٨ ، لاحظ! تحف العقول : ١٧٤ مع اختلاف يسير.