مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧ - استحباب اتخاذ السترة للمصلي
قال : «بأبي أنت وأمّي يا مودّع الأسرار» [١].
فما في رواية أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فإن أبى فليقاتله فإنّما هو شيطان» [٢].
فعلى تقدير كونه حجّة محمول على تأكّد استحباب الدفع لما عرفت ، مضافا إلى الإجماع على عدم تحريم عدم الدفع ، مع أنّ تأكّد الاستحباب أيضا محلّ تأمّل ، لرواية ابن مسلم وغيرها.
وممّا ذكر ظهر أنّ الدفع لا بدّ أن يكون بغير شائبة أذيّة للمارّ ، لأنّ الأذيّة حرام بلا شبهة ، فكيف يرتكب للمستحب الذي استحبابه لا يخلو عن تأمّل لما عرفت؟ والأمر بالدفع ، لعلّه اتّقاء وخوفا على الشيعة من أن لا يرتكبوا فيعرفوا بالتشيّع ، فتأمّل جدّا.
والظاهر من الحسن [٣] وغيره ، أنّ استحباب الدفع أعمّ من أن يكون له سترة أم لا ـ كما لا يخفى ـ فالحمل على أنّه بعد الاستتار [٤] ليس بشيء ، فتأمّل جدّا.
قوله : (وحمل). إلى آخره.
لا يخفى أنّ هذا الحمل لا يكون من جهة قوله عليهالسلام : «ما استطعت» [٥] لأنّ معناه ادفع بالدفعات ، والاستتار يتحقّق بدفعة واحدة ، وهو ليس بشيء ، لأنّ
[١]الكافي : ٣ / ٢٩٧ الحديث ٤ ، وسائل الشيعة : ٥ / ١٣٥ الحديث ٦١٣٧.
[٢]سنن أبي داود : ١ / ١٨٥ الحديث ٦٩٧ ، صحيح مسلم : ١ / ٣٠٣ الحديث ٢٥٨ ذكرى الشيعة : ٣ / ١٠٦.
[٣]الكافي : ٣ / ٣٦٥ الحديث ١٠ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٢٣ الحديث ١٣٢٢ ، وسائل الشيعة : ٥ / ١٣٤ الحديث ٦١٣٤.
[٤]لاحظ! ذكرى الشيعة : ٣ / ١٠٦ و ١٠٧ ، الحدائق الناضرة : ٧ / ٢٤٥.
[٥]وسائل الشيعة : ٥ / ١٣٤ الحديث ٦١٣٤.