مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٧ - عدم جواز الصلاة في الحرير
الصلاة في ثوب حشوه قز ، فكتب إليه وقرأته : «لا بأس بالصلاة فيه» [١].
ونقل الشيخ بعد نقله عن الصدوق : أنّ المراد قزّ الماعز [٢].
والمحقّق ضعّف سنده ، لأنّ الراوي وجده في كتاب لم يسمعه من محدّث [٣].
وأجاب في «الذكرى» : بأنّ قول الصدوق خلاف الحقيقة والظاهر ، وأنّ إخبار الراوي بصورة الجزم في المكاتبة المجزوم بها في قوّة المشافهة ، فلو عمل بها لم يكن بعيدا [٤].
أقول : ظهور إشعار الإجماع من الفاضلين ، وتوجيه الصدوق إيّاه ، ورضاء الشيخ به على ما هو الظاهر ، وكون العامة قائلين بصحّة الصلاة في الحرير وكون المكاتبات كثيرا ما لا تخلو عن شيء ، من جهة التقيّة والخوف ، وغلو قيمة القزّ غالبا ، وخلوّ المحشوّ به عن الزينة والمنفعة كذلك ربّما يعضد التوجيه ، ويمنع عن الجرأة بالفتوى بظاهرها ، وإن وافقها ما ذكر في «الفقيه» أنّه كتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمّد عليهالسلام في الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّا ، هل يصلّي فيه؟ فكتب : «نعم لا بأس به» [٥] أورده بصيغة الجزم فيه.
ورواه الكليني أيضا [٦] ، مع أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، مع عدم مانعيّة الغلوّ للقيمة ، والخلوّ عن المنفعة ، إذ المراد من القزّ ربّما كان الرديء الفاسد منه [بحيث لا ينتفع به] [٧] ، إلّا أمثال هذه الانتفاعات ، إذ كثيرا ما يبقى هذا الردي ،
[١]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٦٤ الحديث ١٥٠٩ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٤٤٤ الحديث ٥٦٦٩.
[٢]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٦٤ ذيل الحديث ١٥٠٩ ، لاحظ! من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٧١ ذيل الحديث ٨٠٧.
[٣]المعتبر : ٢ / ٩١.
[٤]ذكرى الشيعة : ٣ / ٤٥.
[٥]من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٧١ الحديث ٨٠٧ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٤٤٤ الحديث ٥٦٧٢.
[٦]الكافي : ٣ / ٤٠١ الحديث ١٥ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٤٤٤ الحديث ٥٦٧١.
[٧] ما بين المعقوفتين أثبتناه من (ز ٣).