مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٧ - وجوب الاجتهاد في تحصيل القبلة
ويحتمل أن يكون المراد أنّ ذلك قبلة لهذا الخاطئ وأمثاله ، لا أنّه قبلة كلّ أحد في كلّ حال كيف؟ وهو ليس قبلة من أمكنه العلم ، أو الظن بالعين. وكذا ليس قبلة القريبين القاطعين بكون الكعبة في جهة معيّنة معروفة.
فعلى هذا لم يبق للظاهر المذكور قوّة تقاوم الأدلّة المذكورة وغيرها ممّا ستعرف ، فضلا أن يغلب عليها ، بحيث يحصل منه البراءة اليقينيّة في العبادات التوقيفيّة.
مع أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» [١] والقطع حاصل بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يصلّي إلى جهة الكعبة ، بأن كان يجعل القطب بين الكتفين ، كما هو قبلة أهل المدينة ، ومسجد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومحرابه. وأنّ عليا عليهالسلام والأئمّة عليهمالسلام أيضا كانوا يصلّون إلى سمت واحد ، وهو قبلة المدني والعراقي خاصة ، وما كانوا يصلّون بغير هذه الصورة.
والآية [٢] والأخبار المتواترة [٣] ، صريحة في وجوب متابعتهم عليهالسلام ، وكذا متابعة المؤمنين [٤] ، وقد عرفت الحال فيهم أيضا.
وما ورد أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يصلّي إلى بيت المقدس فسأل من الله تعالى قبلة اخرى ، فنزلت آية (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) وأخذ جبرئيل عليهالسلام بيد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وحوّل وجهه إلى الكعبة [٥].
وأمثال هذه الأخبار بظواهرها تمنع عن كون القبلة مجموع ما بين المشرق
[١]عوالي اللآلي : ١ / ١٩٧ الحديث ٨ ، صحيح البخاري : ١ / ٢١٢ الحديث ٦٣١.
[٢] النساء (٤) : ٥٩.
[٣]راجع! وسائل الشيعة : ١ / ١١٨ الباب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات.
[٤]النساء (٤) : ١١٥ ، لاحظ! البرهان في تفسير القرآن : ١ / ٤١٥
[٥]من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٧٨ الحديث ٨٤٣ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٣٠١ الحديث ٥٢١٠ نقل بالمضمون.