مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٣ - ما يكره فيه الصلاة
من قوله عليهالسلام : «ما لم يتّخذ القبر قبلة» [١] وعرفت ما فيه.
ويمكن أن يكون مستندهم نفس الشهرة ، أو استنباط العلّة ، مع المسامحة في أدلّة الكراهة [٢] ، فتأمّل!
الثاني : قد عرفت ممّا تقدّم في كلام الشيخ المفيد بعد حكمه بالتحريم أنّه حكم بزواله بالحائل ، ولو قدر لبنة ، أو عنزة منصوبة ، أو ثوب موضوع.
وربّما يظهر ذلك من غيره من الأصحاب أيضا [٣] ، وهو جيّد إن كان مستنده الوفاق ، وإلّا فللتأمّل فيه مجال ، حيث إنّا لم نقف على مأخذه ، ولعلّهم فهموا ذلك من الأخبار الواردة في استحباب السترة ، وأنّها تنفع لأمثال ما ذكر ، وقد مرّت فلاحظها.
مع أنّه ورد في موثّقة عمّار أنّ زوال ذلك ببعد عشرة أذرع من الجوانب الأربعة [٤].
واكتفى الشيخ بكون القبر خلف المصلّي عن البعد [٥]. قال في «الروض» : وهو متّجه مع عدم صدق الصلاة بين المقابر ، كما لو جعل القبر خلفه ، وإلّا فقد تقدّم اعتبار تأخّر القبر عنه من خلفه عشرة أذرع [٦] ، انتهى ، وهو جيّد.
نعم ؛ لو كان الحائل جدارا ونحوه ، ممّا يخفى به القبر ، فلا إشكال في جواز
[١]وسائل الشيعة : ٥ / ١٥٩ الحديث ٦٢١٤.
[٢] في (ز ٣) : السنن.
[٣]النهاية للشيخ الطوسي : ٩٩ ، شرائع الإسلام : ١ / ٧٣.
[٤]الكافي : ٣ / ٣٩٠ الحديث ١٣ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٢٧ الحديث ٨٩٦ ، الاستبصار : ١ / ٣٩٧ الحديث ١٥١٣ ، وسائل الشيعة : ٥ / ١٥٩ الحديث ٦٢١٦.
[٥] النهاية للشيخ الطوسي : ٩٩.
[٦] روض الجنان : ٢٢٩.