نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٩٨ - تفسير سورة المائدة
وصف هذا الشّاعر فرسا ، تجري بصاحبها ضربا من عدو الفرس يسمّى : الإرخاء ، عندهم. فكلّما [١] سمعت صوته ورأت زجاج الرّمح بيده بارته ؛ أي : سابقته [٢] ؛ كأنّها كلاب مغرأة [٣] على الصّيد معلّمة عليه. كلّما [٤] سمعت صوت مكلّبها ، أجهدت نفسها في العدو.
قوله ـ تعالى ـ : (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ) ؛ يريد : التّأديب والإغراء بالصّيد.
وتجب التّسمية عند الإرسال. فإنّه يحلّ لكم ما يقتله الكلب المعلّم ـ خاصّة ـ إذا كان صاحبه يشاهد ما يقتله.
و «تعليمه» أنّك إذا أشليته [٥] على الصّيد ذهب ، وإذا زجرته انزجر. ولا يأكل ممّا يقتله شيئا ، لأنّه متى أكل منه لم يحلّ ؛ لأنّه إنّما أمسكه لنفسه ، لا لصاحبه.
قال الله ـ تعالى ـ : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [٦].
قوله ـ تعالى ـ : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) ؛ يعني : الحلال.
(وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، حِلٌّ لَكُمْ. وَطَعامُكُمْ ، حِلٌّ لَهُمْ) :
«أهل الكتاب» هاهنا : اليهود والنّصارى ، الّذين أسلموا.
[١] ج : كلّما.+ م : فلمّا.
[٢] م : سابقه.
[٣] م : مضرأة.
[٤] ج ، د : فكلّما.
[٥] قال ابن درستويه : من قال : أشليت الكلب على الصّيد فإنّما معناه دعوته فأرسلته على الصّيد. لسان العرب ١٤ / ٤٤٣ مادّة «شلا».
[٦] سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) (٤)