نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٦٧ - تفسير سورة النساء
قوله ـ تعالى ـ : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً ، إِلَّا خَطَأً) ؛ يريد ـ سبحانه ـ : أنّه لم يأذن في قتله عمدا على حال من غير استحقاق.
وقال بعض المفسّرين : «إلّا» هاهنا ، بمعنى : لكن [١].
وقال السّيّد المرتضى ؛ علم الهدى ؛ عليّ بن الحسين الموسوي ـ قدّس الله روحه ـ : ليس لمؤمن أن يقتل من يعلمه مؤمنا ، أو يظنّه «إلّا خطأ» ؛ بغير تعمّد منه لقتله [٢].
وروي عن ابن عبّاس والكلبيّ ، أنّهما قالا : السّبب في الآية ، أنّ عيّاش بن أبي ربيعة [٣] قتل راعيا اسمه : مرداس ، من غطفان ، وكان قد أسلم ولم يعلم بإسلامه [٤].
وروي من طريق غيرهما : أنّ القاتل له كان أسامة ، ولم يشعر بإسلامه. وكان أسامة قد حلف في الجاهلية أن يقتله ، لشيء كان منه [٥].
قوله ـ تعالى ـ : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ، فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) ؛ يريد ـ سبحانه ـ بذلك : أن يقتله على إيمانه ، مستحلّا لذلك [٦].
قوله ـ تعالى ـ : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) ؛ أي : عتق رقبة ، كفارة لذلك ، يؤدّيها إلى أهله ؛ أعني : إلى عاقلته. تؤخذ من ماله ، إن كان له مال
[١] تفسير أبي الفتوح ٣ / ٤٦٣.
[٢] لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.
[٣] ما أثبتناه في المتن هو الصواب وفي النسخ : عيّاش بن ربيعة.
[٤] تفسير الطبري ٥ / ١٢٨ نقلا عن مجاهد ، السدي أسباب النزول / ١٢٦ نقلا عن الكلبيّ.
[٥] كشف الأسرار للميبديّ ٢ / ٦٣٦.+ يأتي عن قريب تفسير الآية (٩٢)
[٦] سقط من هنا قوله تعالى : (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) (٩٣)