نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٨٢ - تفسير سورة الأنعام
«وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض» [١].
وقوله في الآية : [فلمّا جنّ عليه اللّيل] ؛ أي : أظلم وأقبل ، وستر بظلامه.
والأصل في ذلك كلّه : السّتر. ومنه المجنّ ، والجنين ، والجنّة ، والجنون [٢].
وقال الطّوسيّ ـ رحمه الله ـ في معنى الآية ثلاثة أوجه :
أحدها ، قال الجبّائي : إنّ ذلك كان من إبراهيم ـ عليه السّلام ـ قبل بلوغه وكمال عقله. [فلمّا كمل عقله] [٣] ونظر فيها وعرف حدوثها ، وأنّه لا بدّ لها من محدث لا يشبهها ولا تشبهه ، قال : «وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض» [٤].
وثانيها ، قال البلخيّ : إنّ ذلك كان من إبراهيم ـ عليه السّلام ـ في زمان مهلة النّظر ، وهي أكثر من ساعة وأقلّ من شهر ، ولا يدري [٥] ما بينهما إلّا الله ـ تعالى ـ.
وإنّما «قال : هذا ربّي» لأنّ قومه كانوا يعبدون الكواكب ، [وكانوا] [٦] يزعمون أنّها آلهة. فقال ذلك [٧] على وجه التّنبيه لهم والإنكار عليهم ، حيث فكّر فيها [٨] وعلم حدوثها ، وأنّ الأفول لا يجوز على الإله القديم لوجوب وجوده واستحالة عدمه ،
[١] أ زيادة : وهو قوله في الآية.
[٢] م : المجنون.
[٣] ليس في ج.
[٤] ج زيادة : حنيفا مسلما.+ د ، م زيادة : حنيفا.
[٥] د ، م : ما يدري.
[٦] ليس في د ، م.
[٧] ليس في م.
[٨] ليس في م.