نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٥٤ - تفسير سورة النساء
المسجد ، فكرهوا الجواز فيه مع الجنابة. فنزلت الآية بالرّخصة لهم ، في ذلك. روى هذا الحديث يزيد [١] بن حبيب [٢].
قوله ـ تعالى ـ : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ، أَوْ عَلى سَفَرٍ ، أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ، أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ، فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ، فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ؛ أي : ترابا طاهرا.
و «الصّعيد» قيل فيه قولان : أحدهما ، أنه وجه الأرض [٣]. والثّاني ، قيل : هو ما تصاعد منها : كالرّوابي والآكام [٤].
و «الطّيّب» الطّاهر الحلال [٥].
وكيفية التّيمّم عند أهل البيت ـ عليهم السّلام ـ : أن يعمد المكلّف به عند تضيّق وقت الصّلاة ، وعدم الماء ، وطلبه من أربع جهاته [٦] ؛ غلوة [٧] سهم في الأرض الصّعبة ، وفي الأرض السّهلة غلوة سهمين.
فإن لم يجده فيضرب بيده على التّراب الطّاهر الّذي ليس بمعدن ضربتين :
إن كان عليه غسل ينوي بهما بدلا عن الغسل ، يمسح بإحديهما وجهه من
[١] أ : زيد.
[٢] تفسير الطبري ٥ / ٦٤.
[٣] التبيان ٣ / ٢٠٧.
[٤] لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.+ الرابية : الرّبو ، وهو ما ارتفع من الأرض. الصحاح ٦ / ٢٣٤٩ مادّة «ربا».+ الأكمة : التّلّ. (ج) أكم وإكام وآكام. معجم الوسيط ١ / ٢٣ مادّة «أكم».
[٥] سقط من هنا قوله تعالى : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً) (٤٣)
[٦] ج : جهات.
[٧] الغلوة : الغاية مقدار رمية. الصحاح ٦ / ٢٤٤٨ مادّة «غلا».