نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٥٢ - تفسير سورة النساء
قوله ـ تعالى ـ : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (٤١) :
يعني «بالشّهيد» : محمّدا ـ عليه السّلام ـ على أمّته. ولفظه لفظ استفهام ، وهو تهدّد [١١] ووعيد لهم.
فقد روي : أنّ الله يستشهد كلّ نبيّ على أمّته ، فيشهد لهم وعليهم. فخاطب نبيّه ـ عليه السّلام ـ بذلك ، فقال : «وجئنا بك على هؤلاء شهيدا» ؛ يريد : بما فعلوا [١٢].
قوله ـ تعالى ـ : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ ، لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) (٤٢).
قال ابن الفرّاء : ذلك قول الكافر : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) [١٣].
وقال غيره : ذلك [١٤] عند شهادة الرّسول وعند شهادة الأعضاء ، يتمنّى الفاجر والكافر أن يكونا ترابا [١٥].
وقال القتبيّ : يصيرون ترابا ، فتسوّى بهم الأرض [١٦].
[١١] ج : فهو تهديد.
[١٢] أنظر : تفسير الطبري ٥ / ٥٩.
[١٣] التبيان ٣ / ٢٠٢ من دون ذكر للقائل.+ الآية في النبأ (٧٨) / ٤٠.
[١٤] ليس في د.
[١٥] تفسير أبي الفتوح ٣ / ٣٩٤ نقلا عن الكلبي.
[١٦] تفسير أبي الفتوح ٣ / ٣٩٣ نقلا عن الكلبي.