نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٤٨ - تفسير سورة آل عمران
وقوله ـ تعالى ـ : (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ) :
نزلت في جماعة من النّصارى ، حيث قالوا : إنّ عيسى أمرنا أن نعبده. فردّ الله عليهم ، وكذّبهم. قال الله ـ تعالى ـ في المائدة لعيسى ـ عليه السّلام ـ : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ : اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ) [١].
وهذا مثل التّوقيف لهم على كذبهم. وهو توبيخ وتهديد لهم وليس باستفهام ، وإنّما هو تفهيم [٢] وتوقيف على افترائهم.
وقوله ـ تعالى ـ : (وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ [تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (٧٩)]. أي : علماء عالمين [٣] بالعلم. قال ذلك الكلبيّ [٤].
وقال مقاتل : كونوا متعبّدين بعد أن أمرناكم بالإسلام. [٥] وقوله ـ تعالى ـ : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ) أي إقرارهم وعهدهم.
قال الكلبيّ والسدي : أخذ ميثاق الأنبياء في كتبهم ، أن يبيّنوا للنّاس بعث [٦] محمّد وصفته. وأمرهم باتباعه ونصره [٧].
[١] أسباب النزول / ٨٢+ الآية في المائدة (٥) / ١١٦.
[٢] ب : تفهّم.
[٣] أ ، ج : عالمين.
[٤] التبيان ٢ / ٥١١ : معناه في قول الحسن : علماء فقهاء وفي تفسير أبي الفتوح ٣ / ٩١ : وهذا القول مرويّ عن أمير المؤمنين عليّ ـ عليه السلام ـ.
[٥] تفسير أبي الفتوح ٣ / ٩١.+ سقط من هنا الآية (٨٠)
[٦] ب : نعت.
[٧] تفسير الطبري ٣ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ نقلا عن قتادة والسدي.