نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٤٠ - تفسير سورة المائدة
وقد مضى في أوّل هذه السّورة ذكر الأنصاب والأزلام ، فلا مائدة في تكراره.
بل نذكر جملة وجيزة من أحكام الخمر واشتقاقها ، اقتداء بشيخنا الطّوسي ـ رحمه الله ـ. ونذكر الميسر واشتقاقه [١] عند أهل اللّغة.
و «الخمر» هو عصير العنب ، إذا اشتد وعلى وصار أسفله أعلاه. وقليله ككثيرة في التّحريم.
وسمّي : خمرا ، لأنّه يغطّي على العقل ويستر عليه. ومنه قوله ـ عليه السّلام ـ :
خمّروا أوانيكم [٢] ؛ أي : غطّوها واستروها.
وقيل : سمّي : خمرا ، لمخامرته العقل [٣] ؛ أي : لمخالطته. وبهذا الاشتقاق يسمّى النّبيّ ذ : خمرا ، ويجري عليه أحكام [٤] الخمر [٥] على اختلاف أجناسها ؛ من «البتع» وهو ما يعمل من العسل ، و «المزر» وهو ما يعمل من الذّرة ، و «الفضيخ» وهو ما يعمل من البسر المفضوح ، و «الأسكركه» [٦] [وهو] [٧] ما يعمل من الشّعير والدّخن ، وقيل : إنّه الفقّاع [٨] ، وهو حرام ؛ كالخمر ، وحكمه حكمه في الشّرب
[١] ب : الاشتقاق.
[٢] النهاية ٢ / ٧٧ مادّة «خمر». وفيه : الإناء بدل أوانيكم.+ م : آنيتكم بدل أوانيكم.
[٣] لسان العرب ٤ / ٢٥٥ مادّة «خمر».
[٤] أ ، ج ، د : أحكامه.
[٥] أ ، ج ، د : والخمر.
[٦] هكذا في جميع النسخ ولكن الظاهر أنّ السّكركة هي الصواب كما في لسان العرب ٤ / ٣٧٥ مادّة «سكر».
[٧] من ب ، ج.
[٨] لسان العرب ٤ / ٣٧٥ مادّة «سكر» : التهذيب : روى عن أبي موسى الأشعري أنّه قال : السكركة خمر الحبشة.