أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٦ - ثانيها لأهل المدينة مسجد الشجرة
و عبر جمع بذي الحليفة و الأخبار منها ما فيها ذي الحليفة و منها ما فيها الشجرة و أن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أحرم من مسجد الشجرة و يظهر من بعض الأصحاب اتحادهما و أن مسجد الشجرة هو ذي الحليفة لاجتماع ناس فيه قد تحالفوا قبل الإسلام و كذا يظهر من بعض الأخبار و يظهر من بعض أخر أن ذي الحليفة مشتمل على مسجد الشجرة و زيادة و هو الظاهر و أنه على ستة أميال من المدينة و قيل سبعة و قيل أربعة و قيل نحو مرحلة منها و قيل على ثلاثة أميال و قيل على خمسة و نصف و قيل ميل إلى منتهى العمارات في وادي العقيق الملحقة بالمدينة و على كل حال فالأحوط بل الأطهر من الجمع بين الأخبار و كلام الأبرار و من مقتضى وجوب البراءة بعد يقين الشغل هو تعين الإحرام من مسجد الشجرة بل استظهر بعضهم نقل الإجماع عليه حيث قال فيه من أقام بالمدينة شهراً و هو يريد الحج ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء و أما الصحيح وقت لأهل المدينة ذو الحليفة و هو مسجد كان يصلي فيه و يفرض الحج فإذا خرج من مسجد و سار و استوت به البيداء حين يحاذي الميل الأول احرم فليس فيه دلالة على أن الإحرام من خارج المسجد كما قد يفهم من ظاهر الخبر إلا على تقدير إرادة المعنى الحقيقي و ليس بمراد لمنافاته لصدر الخبر بل المراد به أما التلبية نفسها أو الإجهار بها على تقدير لزوم الإحرام من المسجد فالجنب و الحائض يحرما مجتازين لحرمة اللبث فإن تعذر الاجتياز فهل يحرمان من خارجه كما نقل عليه عدم روية خلاف فيه من بعض الأساطين للزوم قطع المسافة من المسجد إلى مكة محرماً فلا يترك الميسور بالمعسور و للاحتياط أو يؤخران الإحرام للجحفة لمكان الضرورة المبيحة للتأخير إليها و فيه أن شمول الضرورة لمثل هذا محل تأمل و نظر لانصرافها لنحو البرد و الحر و الخوف و شبهها و من لم يمكنه الإحرام من مسجد الشجرة لضرورة أو برد أو حر أو ضعف أحرم من الجحفة بضم الجيم و الحاء المهملة بعدهما فاء و هاء لفتوى الأصحاب و الإجماع المنقول في الباب و أخبار الباب إلا أن أكثرها مطلق كإطلاق بعض الأصحاب و لكن الإجماع المنقول و فتوى