أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - أحدها ميقات أهل العراق العقيق
و هي المواضع العالية و هو أوله كما دلت على ذلك الأخبار و كلام الأصحاب و في بعض الأخبار أن أوله يريد البعث كالصحيح الوارد أن أول العقيق يريد البعث و هو دون المسلخ لستة أميال مما يلي العراق و لعل له أولين من طرفيه و أولين متداخلين ثمّ يليه في الفضل أوسطه و هي غمرة بالغين المعجمة و الراء المهملة و الميم الساكنة و هي منهل من مناهل طريق مكة بها يفصل بين طريق نجد و تهامة ثمّ بعدهما في الفضل أخره و هو ذات عرق بالعين المهملة المكسورة و الراء المهملة الساكنة و هو الجبل الصغير و قيل سميت بذلك لأنه كان بها عرفاً من ماء و يدل على ذلك الخبر العقيق أوله المسلخ و أخره ذات عرق و الثاني أوله المسلخ و أوسطه غمره و أخره ذات عرق مؤيدين بفتوى المشهور بل كاد أن يكون إجماعاً محصلًا و هو منقول على لسان جمع و من أصحابنا من ذهب إلى عدم جواز تأخير الإحرام إليها إلا لضرورة أو تقية و ذلك أما لخروجها عن العقيق أو لدخولها و لكن لا يجوز تأخير الإحرام إلى أخر الوقت في الاختيار و استدل لهم بالصحيح العقيق نحو من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة و الصحيح الأخر أيضاً أول العقيق بريد البعث و هو دون المسلخ لستة أميال مما يلي العراق أو بينه و بين غمرة أربعة و عشرون ميلًا بريدان و الخبر حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة و المروي في الاحتياج الرجل يكون مع بعض ميولًا نسخه متصلًا بهم يحج و يأخذ عن الجادة و لا يحرم نسخه همولًا لا من المسلخ فكتب أ يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة أم لا بد أن يحرم من المسلخ فكتب في الجواب يحرم من الميقات ثمّ يلبس الثياب و يلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاته أظهره و في الجميع نظر لقصور هذه الروايات عن مقابلة المشهور من تلك الروايات لشذوذها و اشتمالها على خروج غمرة كذات عرق من حد العقيق و لا قابل به و لقصور دلالة الصحيح الثاني على الخروج مطلقاً و لتضمنه أن أول العقيق دون المسلخ و هو خلاف الفتوى و الرواية و لضعف الأخيرين سنداً عن المقاومة فحمل الأخبار حينئذٍ على إرادة أن الفضل هو الإحرام من المسلخ أو الإحرام من ذات عرق لا فضل فيه و هو من أشعار العامة فالتأخير إليه لا يكون إلا عن تقية أو ضرورة.