أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٢ - سادسها قد عرفت أن للنائي حكماً و لمن كان في مكة أو قريب اليها حكماً آخر حينئذٍ
منها حتى يجاوز ذات عرق و يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج فإن هو احب أن يفرد الحج فليخرج إلى جعرانة فيلبِ منها و حيث ظهر ضعف الأقوال وجب الرجوع للأحوال الشرعية و بين أصل البراءة أن كان الشك في التكليف مع إحراز شرط الصحة و لزم الإتيان بما يتحقق به البراءة قطعاً بعد يقين الشغل أن كان الشك في شرط الصحة و الذي يظهر أن الشك متعلق بالوجوب و الصحة معاً فيجب الأخذ بما تيقن أنه مخرج عن العهدة و هو ميقات أهله و الإجماع المنقول على أن من مر بميقات أحرم منه و لو لم يكن من أهله لا يدل على الصحة من الميقات مطلقاً و لو بالخروج إليه و إنما يدل على الصحة بالمرور عليه بعد كونه بمكان آخر أو كونه فيه نعم لو تحقق الوفاق على الصحة من أي المواقيت كان و بقي النزاع في الوجوب لكان الأصل براءة الذمة من تعيين ميقات أهل أرضه لعدم قوة الدليل الدال عليه نعم منع الإحرام من أدى الحل اختياراً هو الأقوى فتوى و رواية و نسب لفتوى المشهور و الروايات المعتبرة فإن تعذر الخروج إلى المواقيت خرج أدنى الحل من خارج الحرم فأحرم منه و لو تعذر أحرم من حله.
سادسها: قد عرفت أن للنائي حكماً و لمن كان في مكة أو قريب اليها حكماً آخر حينئذٍفلو توطن النائي مكة كان له حكم أهلها و لو توطن المكي غيرها من الأمكنة البعيدة كان له حكم أهلها و لو كان له منزلان قد نوى التوطن فيهما فإن تساويا بالبينة و الفعل زمناً تخير بين التمتع و غيره للإجماع المنقول و فتوى الفحول و لزوم الترجيح من غير مرجح لو تعين عليه واحد بعينه و لزوم العسر و الحرج لو وجب عليه التكرر بل الإجماع على نفيه و أن تفاوتا بالنية و الفعل أو بالفعل فقط اعتبرا عليهما إقامة لفتوى الفحول و الإجماع المنقول و الصحيح فيمن له أهل بالعراق و أهل مكة قال فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله و في الحاق الغلبة بالنية وجه لا يبعد البناء عليه هذا أن لم يكن مقيماً في مكة سنتين فلو أقام سنتين جرى عليه حكم أهل مكة لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن من أقام سنتين بمكة من النائين جرى عليه حكم أهل مكة و أن لم