فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
ويبدو أنّ لفظ «الشعائر» حسب هذا التعريف لا يختص بأمكنه الصلاة والدعاء فحسب، بل يشتمل كلّ مكان أو معلم اختص بعمل ندب إليه الشارع، فيشمل مثل المدارس والأمكنة المختصة بطلب العلم، وقد ندب الشارع المقدّس إلى طلب العلم ندباً مؤكّداً جعل من طلب العلم وطالبه أمراً محاطاً بهالة من التقديس الديني، فقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «من زار عالماً فكأنّما زارني، ومن صافح عالماً فكأنّما صافحني، ومن جالس عالماً فكأنّما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلسه معي يوم القيامة، فإذا جاء الموت يطلب صاحب العلم وهو يطلب العلم مات شهيداً، ومن أراد رضائي فليكرم صديقي» قالوا: يا رسول الله، من صديقك؟ قال: «صديقي طالب العلم وهو أحبّ إليَّ من الملائكة، ومن أكرمه فقد أكرمني، ومن أكرمني فقد أكرم الله، ومن أكرم الله فله الجنّة; فإنّه ليس شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من هذا العلم، ومذاكرة العلم ساعة أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من عبادة عشرة آلاف سنة، وطوبى لطالب العلم يوم القيامة»(٤).
وروى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «من خرج يوماً في طلب العلم فله أجر سبعين نبيّاً»(٥).
وقد وردت بمثل هذا المضمون أحاديث كثيرة جدّاً يستفاد من مجموعها أنّ طلب العلم بنفسه من أعظم العبادات، وأنّه أعظم عند الله من الصلاة والصيام وأمثالهما من العبادات، فيكون المَعْلَم المختص بطلب العلم ونشره مَعْلَماً من معالم الله وشعيرة من شعائر الله، كما هو الحال في المعالم المختصة بسائر أنواع العبادة والقربة إلى الله تعالى.
ومهما يكن من أمر فالشعيرة الإلهيّة تشمل كلّ مكان اختص بعمل ندب إليه الشرع من صلاة أو ذكر أو علم أو ما شابه ذلك، سواءً أكان اختصاص المكان بذلك العلم بسبب من الشارع كالمساجد أو بسبب من الناس أنفسهم كسائر
(٤) مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٠، ب ٨ من صفات القاضي، ح ٥١ .
(٥) المصدر السابق: ح ٥٢ .