فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
المدينة كان بحاجة إلى إنماء الثروة الزراعية والحيوانية ، فألزمت الدولة الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلائهم للآخرين تشجيعاً للثروات الزراعية والحيوانية . وهكذا نرى أنّ بذل فضل الماء والكلاء فعل مباح بطبيعته ، وقد ألزمت به الدولة إلزاماً تكليفياً تحقيقاً لمصلحة واجبة .
ب ـ ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)النهي عن بيع الثمرة قبل نضجها ، ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام): أنّه سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسمّاة من أرض ، فتهلك ثمرة تلك الأرض كلّها؟ فقال : «قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فكانوا يذكرون ذلك . فلمّا رآهم لا يدعون الخصومة ، نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ، ولم يحرّمه ، ولكنّه فعل ذلك من أجل خصومتهم » (٢٠).
وفي حديث آخر : « أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)أحلّ ذلك فاختلفوا ، فقال : لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها » (٢١).
فبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عملية مباحة بطبيعتها ، وقد أباحتها الشريعة الإسلامية بصورة عامّة ، ولكن النبي نهى عن هذا البيع بوصفه ولي الأمر ، دفعاً لما يسفر عنه من مفاسد وتناقضات .
ج ـ ونقل الترمذي عن رافع بن خديج أنّه قال : نهانا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)عن أمر كان لنا نافعاً ، إذا كانت لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض خراجها أو بدراهم ، وقال : « إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها » (٢٢).
ونحن حين نجمع بين قصّة هذا النهي واتفاق الفقهاء على عدم حرمة كراء الأرض في الشريعة بصورة عامّة ، ونضيف إلى ذلك نصوصاً كثيرة واردة عن الصحابة تدلّ على جواز اجارة الأرض ، نخرج بتفسير معين للنصّ الواردفي خبر رافع بن خديج ، وهو أنّ النهي كان صادراً من النبي بوصفه ولي الأمر ، وليس حكماً شرعياً عامّاً . فإجارة الأرض بوصفها عملاً من الأعمال المباحة
(٢٠) فروع الكافي ٥ : ١٧٥ ، كتاب المعيشة ـ باب بيع الثمار وشرائها ح٢ .
(٢١) المصدر السابق ح ٤ .
(٢٢) سنن الترمذي ٢ : ٤٢١ ، دار الفكر ـ بيروت ١٤٠٣هـ .