فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
يكون قوله تعالى : {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } منصرفاً إلى الإماء لئلا يؤدّي إلى التكرار(٦٢).
وعلى ذلك فيكون العبد بالنسبة إلى سيدته كالأجنبي ، وهو قول عبد الله بن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيّب(٦٣)واختاره أحمد ابن حنبل وأبو حنيفة ـ وهو قول الشافعي أيضاً ـ وتأوّلوا الآية بأنّها في حق الاماء فقط .
واستدلّوا بما نقل عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : « لا تغرّنكم آية النور ، فإنّها في الإناث دون الذكور » ، وعلّلوا ذلك بأنّهم فحول ليسوا أزواجاً ولا محارم ، والشهوة متحققة فيهم ، فلا يجوز التكشّف وإبداء الزينة أمامهم . وقالوا : إنّما ذكر الاماء في الآية لأنّه قد يظن الظانّ أنّه لا يجوز أن تبدي زينتها للإماء ؛ لأنّ الذين تقدّم ذكرهم أحرار ، فلّما ذكر الإماء زال الاشكال(٦٤).
وأضافوا أيضاً الاحتجاج بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً فوق ثلاث إلا مع ذي محرم » والعبد ليس بذي محرم منها ، فلا يجوز أن يسافر بها ، وإذا لم يجز له السفر بها لم يجز له النظر الى شعرها كالحرّ الأجنبي .
وكذلك فإنّ ملكها للعبد لا يحلّل ما يحرم عليه قبل الملك ؛ إذ ملك النساء للرجال ليس كملك الرجال للنساء . فإنّهم لم يختلفوا في أنّها لا تستبيح بملك العبد منه شيئاً من التمتع كما يملكله الرجل من الأمة .
وأيضاً إنّ العبد وإن لم يجز له أن يتزوّج بمولاته إلا أنّ هذا التحريم عارض كمن عنده أربع نسوة فإنّه لا يجوز له التزوّج بغيرهنّ ، فلمّا لم تكن هذه الحرمة مؤبّدة كان العبد بمنزلة سائر الأجانب(٦٥).
(٦٢) بدائع الصنائع ( الكاشاني ) ٥ : ١٢٢ .
(٦٣) التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) ٢٣ : ٢٠٧ .
(٦٤) روائع البيان ( الصابوني ) ٢ : ١٦٣ ـ ١٦٤ .
(٦٥) التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) ٢٣ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ .