فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - ميراث الزوجة من العقار/ ٣ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
بالسويّة من بعدي ولكن لا يعطى للبنات من الجانب الغربي مثلاً فإنّ ظاهره إعطاء حقهّن من سائر الجوانب لا حرمانهنّ من أصل فرضهنّ. فلا أقلّ من أنّها مجملة ومحتملة لهذا المعنى قوياً بحيث لا يكون فيها ظهور في أكثر من حرمان الزوجة من عين العقار لا أكثر، فتبقى القيمة والمالية للدور والمساكن والعقارات بما فيها منفعة نفس الأرض باقية تحت إطلاق أدلّة التوريث.
نعم، الروايات التي اقتصرت على ذكر أنّ المرأة لا ترث من العقار أو الأرض شيئاً من دون تفصيل واستثناء لقيمة البناء ونحوه ـ كما في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة ـ ظاهر إطلاق الشيء فيها نفي الإرث من المالية أيضاً.
إلا أنّه من المطمأنّ به أنّ هذه الرواية تقطيع لنفس الروايات المفصّلة والمنقولة عن زرارة ومحمّد بن مسلم وليس حديثاً مستقلاً; لوحدة الرواة فيها عن المعصوم، بل أكثر هذه الأحاديث ترجع إلى حديث واحد أو حديثين.
بل لو استظهرنا من روايات التفصيل أنّ المقصود حرمانها من إرث العين دون المالية كانت بنفسها قرينة على إرادة نفس المعنى من عدم الإرث من الأرض شيئاً خصوصاً ما كان ظاهراً في عدم الإرث حتى من البناء، كما في رواية عبد الملك عن أحدهما(عليهما السلام) قال: «ليس للنساء من الدور والعقار شيء»(٩)، فإنّه لا إشكال في إرثهن من قيمة بناء الدور، فيكون المقصود عدم الإرث من أعيانها.
بل تقدم أنّ هذا الظهور لا يمكن أن يقاوم ظهور الكتاب الكريم في حفظ نسبةالربع والثمن للزوجة، وكذلك الروايات المؤكّدة لذلك وهي كثيرة، بل تحمل ـ بقرينة أقوائية ذلك الظهور ـ على إرادة عدم الإرث شيئاً من عين التربة والعقار، فيثبت بالنتيجة مذهب السيد المرتضى، هذا بقطع النظر عن صحيح ابن اذينة القادمة ، وإلا كانت الزوجة ذات الولد ترث من العين أيضاً، كما سيأتي.
(٩) الوسائل ٢٦: ٢٠٩، ب ٦ من ميراث الإرث، ح ١٠.