فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ولكن الظاهر أنّ أصل التعريف هنا يمكن حمله على الاستحباب ؛ وذلك لعدم وجوب التعريف رأساً فيما يوجد في خربة باد أهلها ، كما ورد بسند تامّ عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الدار يوجد فيها الورق ؟ فقال : «إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به» (٤٤).
وورد أيضاً بسند تامّ عن محمّد بن مسلم عن أحدهما ، قال : سألته عن اللقطة ، قال : «لا ترفعوها ، فإن ابتليت فعرّفها سنة ، فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك ؛ يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيء لها طالب» . قال : وسألته عن الورق يوجد في دار ؟ فقال : «إن كانت معمورة فهي لأهلها ، فإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت» (٤٥).
فكأنّ كون المال في مكان خراب جلا أهله أمارة على جلاء ملاكه ، ويجوز في هذه الحالة تملّكه ؛ إمّا لأجل احتمال هلاك ملاكه ، أو لأجل عدم إمكانية التعريف على أساس سعة دائرة الجهالة ، وسنعود إن شاء الله إلى البحث عن ذلك .
٦ ـ ما عن داود بن أبي يزيد ـ بسند تامّ ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : قال رجل : إنّي قد أصبت مالاً وإنّي قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ، قال : فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «والله إن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟» قال : أي والله . قال : «فأنا والله ما له صاحب غيري» . قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : «فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه» . قال : فقسمته بين إخواني (٤٦).
فقد يقال : إنّ ترك استفصاله (عليه السلام) عن كون ما أصابه لقطة أم لا وأنّه يمكن تعريفه أم لا وأنّه عرّفه سنة أم لا ، دليلٌ على عدم وجوب التعريف في اللقطة .
ولكن قد يقال : إنّ هذا لا يتجاوز أن يكون إطلاقاً ـ بملاك ترك الاستفصال ـ لا يقاوم أدلّة وجوب التعريف سنة .
(٤٤) المصدر السابق : ٣٥٤ ، ح ١ .
(٤٥) جاء صدر الحديث في وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٠ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٣ ، وذيله في ص ٣٥٥ ، ب ٥ من اللقطة ، ح ٢ .
(٤٦) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٧ ، ب ٧ من اللقطة ، ح ١ .