فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
ليعرف مراد القائلين بتأثير الزمان والمكان في الاجتهاد .
تشترك في عملية الاستنباط جملة أُمور ، فالكتاب والسنّة هما مصدرا الاستنباط ، والقواعد الأُصولية تعين الفقيه ـ كما قلنا ـ على معرفة الحجّة الشرعية ، وتتكفّل طريقة الاستنباط كيفية تطبيق القواعد الأُصولية على مواردها ، ومن ثمّ تطبيق نتيجة ذلك على المصاديق . وهنا يجب التعرّف على أيّ هذه العناصر أكثر تأثّراً بالظروف والأوضاع والمتغيّرات الخارجية ، فالزمان والمكان لا يعدّان من مصادر الاستنباط ، ولا ممّا يؤثّر في عملية الاستنباط حتى لدى من يرى اختصاص الخطابات القرآنية بالحاضرين في مجلس الخطاب ; إذ لا يختلفون بينهم في اشتراك الأحكام بين الحاضرين والمعدومين . وعليه ، فإنّ الكتاب والسنّة مصدران ثابتان في عملية الاستنباط .
وأمّا القواعد الأُصولية فهي ـ كما أسلفنا ـ لا تختص بزمان معيّن ليطرأ عليها التغيير بمرور الوقت ، وكذلك منهج الاستنباط لم يتغيّر عمّا كان أوصى به أهل البيت (عليهم السلام) أصحابهم وإن تطوّر أكثر ، فهذه الأُمور لم تتأثر بتغييرات الزمان والمكان بلا خلاف في ذلك . فلا يبقى سوى الحكم ، فقسم من الأحكام ثابتة لا تتغيّر ، باعتبار عدم تشريعها لمرحلة أو فترة معيّنة كي تنتهي بانتهائها . ولكن السؤال يقع عن موضوعات هذه الأحكام الثابتة ، هل هي ثابتة أيضاً أو يمكن عروض التغيير عليها ويتغيّر الحكم الثابت بتبعها؟ وسؤال آخر عن المساحة المتروكة لولي الأمر ، فهل ثمّة أحكام متروكة لولي الأمر لم يحدّدها الشارع ويحدّدها هو بحسب الأوضاع والظروف والمصالح العامة؟
هاتان نقطتان جديرتان بالدراسة والبحث ، الأُولى في تطبيق الأحكام الثابتة ، والثانية في الأحكام المخوّل فيها ولي الأمر .