فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
إذن فالجمع بين القاعدتين في جعل واحد يستلزم الجمع بين المعنى الحقيقي والعنائي ، وهو غير ممكن .
والجواب هو :أنّ الشكّ في صحّة العمل بعد الفراغ عنه منشؤه دائماً الشكّ في وجود الجزء أو الشرط ، فلا فرق بين قاعدة الفراغ والتجاوز من هذه الجهة ، ولا يلزم منه الجمع بين المعنى الحقيقي والعنائي .
المحاولة الثانية :وهي المحاولة التي طرحها المحقق(٩٢)النائيني ، والتي ذكر فيها أنّ المجعول قاعدة واحدة ، وهي قاعدة الفراغ ، فلابدّ من التعبّد بصحّة العمل وعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ عن جميع العمل ، إلا أنّ الشارع المقدّس وسّع دائرتها وجعلها شاملة للفراغ عن الجزء بتنزيله منزلة الكلّ ، فبالتعبّد أدخل موارد الشكّ في قاعدة التجاوز ضمن موارد الشكّ في قاعدة الفراغ .
وبعبارة اُخرى : إنّ صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة لم تدلّ على أكثر من صحّة العمل عند الشكّ فيه والفراغ من جميع أجزائه ، فموضوعها هو الشكّ الحاصل بعد تمامية المركّب ؛ لأنّ قوله (عليه السلام) : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » في هذه الصحيحة ظاهر في رجوع الضمير إلى الوضوء الذي يمثل كلّ أجزاء المركّب ، فتدلّ الصحيحة على لزوم الاعتناء بالشكّ إذا كان قبل الفراغ عن المركّب .
ولمّا كان في مقابل هذه الصحيحة روايات أُخرى أمرت بعدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أثناء الصلاة صارت هذه الروايات حاكمة وموسّعة لموضوع الصحيحة حيث جعلته شاملاً للشك في وجود الجزء أيضاً .
ومن هذه الروايات صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل اللتان ورد فيهما قوله (عليه السلام) : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره » حيث افترض أنّ الجزء شيء كشيئية المركّب التام ، فالركوع ـ مثلاً ـ شيء يتجاوزه المكلّف إلى
(٩٢) فوائد الأصول ٤ : ٦٢٤ ـ ٦٢٥ .