فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
إذ لا مانع من جعل قاعدة كلّية تقتضي البناء على صحّة العمل مع الشكّ في صحّته بعد الفراغ منه حتّى لو لم يكن الاستصحاب موجوداً أصلاً . إذن فلا يصحّ اعتبار القاعدة حاكمة على الاستصحاب لمجرّد ورودها مورده ، بل لابدّ من اعتبارها مخصّصة له كما قلنا .
وقد تقول : كيف يمكن تخصيص الاستصحاب بالقاعدة مع أنّ العلاقة بينهما عموم وخصوص من وجه؟ إذ تفترق القاعدة عن الاستصحاب بجريانها فيما إذا كان للشيء حالتان متضادّتان كالطهارة والحدث فشُكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر بعد الفراغ من الصلاة ؛ فإنّ القاعدة هي الجارية هنا دون الاستصحاب ؛ لأنّ جريانه في كلّ واحدة من الحالتين يتعارض مع جريانه في الاُخرى . ويفترق الاستصحاب عن القاعدة فيما إذا كان للمشكوك حالة سابقة وكان الشكّ فيه قبل الفراغ عن العمل .
وإذا كانت العلاقة بين الاستصحاب والقاعدة بهذه الصورة فلابدّ أن تكون النسبة بينهما في مورد الالتقاء هي التعارض ، فلا يصح تخصيص الاستصحاب بالقاعدة وتقديمها عليه .
والجواب هو أنّ الوجه في حمل العامّ على الخاصّ بصورة عامّة هو الابتعاد من محذور اللغوية المترتّب على ترك العمل بالخاصّ ، ونحن بتركنا تخصيص القاعدة للاستصحاب سوف نبتلى بنفس هذا المحذور ؛ باعتبار أنّ مورد افتراقها عن الاستصحاب نادر الحدوث جدّاً ، وهو لا يتناسب مع العدد الكبير من الروايات الدالّة على مشروعية القاعدة(٥٣).
أدلّة القاعدة :
هناك عدّة أدلّة مذكورة لإثبات قاعدة الفراغ والتجاوز ، وهي كما يلي :
(٥٣) انظر : مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٤ ـ ٢٦٥ . كفاية الاُصول : ٤٣٢ ـ ٤٣٣ .