فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
الموضوع تغيّراً نفى عنه صدق العنوان السلبي أو الصفة السلبية التي ثبت الحكم بالحرمة بسببها زال الحكم بزوال الموضوع، ومن هنا قلنا إنّ مجسمة بودا التي اثيرت ضجة حولها عندما دمرّتها حكومة الطالبان، كان مما شملها تغيّر الموضوع وزوال عنوان الصنم المعبود عنه، فإنّ المجسمة المذكورة بعد قرون من زوال الديانة البوذية من المنطقة وتحوّل أهلها كافة إلى مسلمين مؤمنين وعدم استعمالها للعبادة طيلة القرون الأخيرة الماضية، وتحوّلها في نظر العرف الغالب إلى مجرد مجسمة ينتفع بها في الاعتبار والاتعاظ أو التزين أو جلب السائحين أو غير ذلك، تغيّرت بحسب الموضوع إلى شيء آخر غير الذي كانت عليه، وهو كونها صورة مجسمة تذكر بالماضي وينتفع بها في جلب السائحين وما شاكل ذلك وليس في شيء من هذا أمر ردع عنه الشارع أو منع عنه أو امر بهدمه وإمحائه بل دعا إلى بعض ذلك كالاعتبار والاتعاظ.
القسم الرابع:ما يكره إبقاؤه وصيانته وعمارته.
وهو كلّ أثر تاريخي اندرج إبقاؤه وعمارته تحت عنوان نهى الشارع عنه نهى كراهة وتنزيه لا نهي منع وتحريم; وذلك من قبيل الأبنية على القبور، فقد ورد في الحديث ما يدلّ على كراهة تشييد الابنية على القبور، وخرجت عن هذا العموم مقابر النبيّ والأئمة(عليهم السلام) والصالحين; لورود الدليل بتخصيص هذه الكراهة لغير مقابر الرسول وأهل البيت والصالحين من أوليائهم التي يشملها قوله تعالى: {فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ } (٥٩)، هذا إذا لم يندرج الأثر التاريخي تحت عنوان آخر من العناوين السابقة التي ندب الشارع الى إحيائها وعمارتها ندباً وجوبياً أو استحبابياً وإلا تعيّن الحكم بحسب الأهم من العنوانين المتزاحمين.
(٥٩) النور: ٣٦.