فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
وثانياً : لا نسلّم انحصار متعلّقات الأحكام الفقهية بأفعال الجوانح ، ويكفي في النقض الإشارة إلى بعض الموارد ؛ لأنّ نقيض الموجبة الكلية ( كلّ متعلّقات الأحكام الفقهية من أفعال الجوارح ) سالبة جزئية ( بعض متعلّقات الأحكام الفقهية ليس من أفعال الجوارح ) ، وهي تصدق ولو في بعض الموارد ، مضافاً إلى أنّ طالب الحق المنصف تكفيه الإشارة ، والمكابر المتعسّف لا ينتفع ولو بألف عبارة . ومن هذه الموارد التي يمكن الإشارة إليها :
١ ـ مباحث النية التي طرحها الفقهاء في أبواب العبادات ، وحكموا بوجوبها الشرعي ، وأنّ عدمها يقتضي بطلان العبادة . نعم اختلفوا في كونها جزءاً أو شرطاً(١٧)، إلا أنّ ذلك لا يضر بما هو المقصود .
٢ ـ في أبواب النيابة في العبادات نص جمع من الفقهاء على أنّ للنائب حينما يأتي بالعمل فعلين : أحدهما قلبي من أفعال الجوانح ، وهو النيابة ، والآخر خارجي من أفعال الجوارح ، وهو العمل المنوب فيه ، كالصلاة مثلاً . ومن هنا رفع بعضهم إشكال أخذ الأجرة على الواجبات ، بأنّ الأجرة إنّما هي على النيابة التي هي فعل جوانحي ، والتقرّب كان على الفعل الجوارحي وهو الصلاة(١٨).
٣ ـ إنّ من جملة المسائل التي يطرحها الفقهاء في بحوثهم واستفتاءاتهم ، مسألة حكم التخيّل والتفكير بالمرأة الأجنبية(١٩)، وغير خفي كون موضوع هذه المسألة من الموضوعات المرتبطة بالأفعال القلبية .
٤ ـ إنّ الصوم الذي يقع متعلّقاً للحكم الشرعي قد عرّف عند بعض الفقهاء بأنّه كفّ النفس عن المفطرات(٢٠)، وكفّ النفس ممّا يرتبط بالجوانح ، كما لا يخفى .
٥ ـ إنّ الإحرام الذي هو واجب من واجبات الحج عرّفه المحقّق الكركي بقوله : « ومعناه كفّ النفس عن اُمور مخصوصة إلى أن يأتي بالمحلّل من الأفعال »(٢١).
(١٧) راجع شرائع الإسلام ١ : ١٣٩ ، تحقيق السيد صادق الشيرازي ، نشر انتشارات استقلال طهران ، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ .
(١٨) راجع مصباح الفقاهة ١ : ٧٢٦ ، نشر مكتبة الداوري ، الطبعة الأولى المحققة .
(١٩) راجع منية السائل ١ : ٣٢٣ ، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ ، نشر دفتر نشر بركزيده .
(٢٠) راجع موسوعة الإمام الخوئي ٢١ : ٨٨ ، نشر مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي(رحمه الله) ، الطبعة الثالثة ١٤٢١ هـ .
(٢١) رسائل الكركي ٢ : ١٥١ ، تحقيق الشيخ محمد حسون ، نشر مكتبة السيد المرعشي(رحمه الله) ، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ .