فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
الصلاة المأتي بها عن طريق قاعدة الفراغ ، ويحكم أيضاً بعدم وجوب الإتيان بوضوء آخر لصلاة اُخرى باعتبار أنّ لازم القول بصحّة الصلاة الحكم بطهارة المصلّي .
بخلاف ما لو اعتبرناها من الاُصول لا من الأمارات ؛ فإنّه لا يصحّ حينئذٍ اعتبار المصلّي متطهّراً ؛ لأنّ ذلك من اللوازم العقلية التي لا يمكن إثباتها بالاُصول .
والصحيح أنّ هذه الثمرة كسابقتها لا يمكن الالتزام بها وترتيبها حتّى على القول بأماريّة القاعدة ؛ لأنّ ما هو معروف من أنّ مثبتات الأمارات حجّة إنّما هو في الأمارات اللفظية التي هي عبارة عن البيّنات والأقارير والإخبارات اللفظية التي فيها حكاية عن شيء معيّن يكون المخبر فيها ملتفتاً إلى ما تستلزمه حكايته من لوازم ، وذلك لثبوت السيرة العقلائية للأخذ باللوازم في أمثال هذه الموارد دون غيرها من الأمارات الاُخرى(٤٢).
تقديم القاعدة على سائر الاُصول :
تقدّمت الإشارة إلى مسألة تقديم القاعدة على سائر الاُصول ، والآن نحاول بحث ذلك بصورة مفصّلة فنقول :
إذا كان مقتضى الأصل في المورد الذي تجري فيه القاعدة هو الفساد ، فلا خلاف في تقديم القاعدة عليه ، والحكم بصحّة العمل وإن كان هناك خلاف في سبب التقديم ، فقال بعضهم بأنّ القاعدة أمارة فلابدّ من تقديمها على الأصل في حال تعارضها معه(٤٣).
ومن الواضح أنّ هذا الكلام لا يمكن أن يكون مقبولاً لدى من يعتقد بأنّ القاعدة من الاُصول لا من الأمارات ؛ إذ لابدّ حينئذٍ من ذكر تعليل آخر يفترض فيه كون القاعدة من الأصول لا من الأمارات ، كما فعل ذلك الشيخ الأنصاري
(٤٢) مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٧ ـ ٢٦٨ . الهداية في الاُصول ٤ : ٢٣٠ ـ ٢٣١ .
(٤٣) القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) ٢ : ٣٤ .