فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
الاُولى بمعنى ترك الشيء مكشوفاً ، والنهي عنه يراد به وجوب الستر ، أي يحرم كشف الزينة ويجب سترها فضلاً عن إراءتها ، في حين أنّ المراد به في الفقرة الثانية الاراءة والإعلام ؛ لأنّ الفعل فيها متعدٍّ لمفعول ثانٍ باللام .
وبناء على ذلك فإنّ في الآية حكمين ولكلّ حكم استثناء ، لا أنّه حكم واحد ورد عليه استثناءان .
فالحكم الأوّل حرمة الكشف ولزوم الستر على المرأة باستثناء ما ظهر ، والحكم الثاني حرمة إظهار الزينة للغير باستثناء الطوائف الاثنتي عشرة .
ويؤيّد ذلك : تكرار الأمر في الآية مرتين وتعقيب الأوّل منهما بالأمر بإلقاء الخُمر والستر أمام من استثنوا فيه .
وقد يقال : بأنّ تكرار الأمر في الآية لأجل التوطئة للاستثناء الثاني ، لا لإفادة معنى جديد.
إلا أنّ ذلك تطويل في التعبير ، وهو خلاف البلاغة ؛ فإنّه لا داعي لاقحام الأمر بإلقاء الخُمر في وسط الكلام ، إذ بالإمكان تقديمه وعطفه على الأمر بحفظ الفرج أو تأخيره إلى آخر الآية .
ب ـ ما هو المراد بالاستثناء في قوله تعالى : {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ؟
في ذلك عدّة آراء :
١ ـ ظاهر الزينة وهو الثياب ، كما عن ابن مسعود ، فذلك جائز إظهاره ؛ فإنّه لا سبيل لاخفائه كالرداء الذي تجلّل به النساء(٣٨)، دون الزينة الباطنة ، أي ما هو مباشر للبدن ويستلزم إبداؤه عادة إبداء البدن والنظر إليه النظر إلى البدن(٣٩).
٢ ـ الثياب والوجه ، حكي عن ابن جبير .
(٣٨) حكى الصابوني في روائع البيان (٢ : ١٧٣ ) ذلك عن المودودي .
(٣٩) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٢٢٢ .