فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
نعم ، قد يتصوّر البعض ترتّب ثمرتين في هذا المجال :
إحداهما :في تقديم القاعدة على الاستصحاب وسائر الاُصول العملية الاُخرى عند تعارضها معها .
وهذه الثمرة لا يمكن قبولها ؛ لأنّ من المسلّم به لدى الجميع تقديم القاعدة على الاستصحاب وسائر الاُصول الاُخرى ، سواء كانت من الأمارات أو من الاُصول ، قال الشيخ الأعظم (قدس سره) : « أصالة الصحة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب ، إمّا لكونها من الأمارات ... وإمّا لأنّها وإن كانت من الاُصول ، إلا أنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدلّ على تقديمها عليه ، فهي خاصة بالنسبة إليه ، يخصص بأدلّتها أدلّته ، ولا إشكال في شيء من ذلك »(٣٩).
وذكر المحقّق العراقي بأنّ القاعدة رغم كونها من الاُصول لا من الأمارات إلا أنّها حاكمة على الاستصحاب ؛ باعتبارها ناظرة إليه ورافعة لموضوعه الذي هو الشكّ ، بخلاف الاستصحاب الذي ليس فيه نظر إلى نفي الشكّ ، بل نظره متوجّه إلى إثبات المتيقّن أو اليقين عند الشكّ في زوالهما ، فتكون القاعدة من هذه الناحية من قبيل قوله (عليه السلام) : « لا شكّ لكثير الشكّ »(٤٠)الحاكم على أدلّة أحكام الشكّ المختلفة(٤١).
ومن المسلّم به أيضاً عدم تقديم القاعدة على سائر الأمارات عند تعارضها معها ، كما لو شككنا بين الثلاث والأربع بعد الفراغ من صلاة المغرب فقامت البيّنة على أنّها أربع ، فلا إشكال بينهم في تقديمها على قاعدة الفراغ والحكم بفساد الصلاة .
والاُخرى :حجّية مثبتات القاعدة على القول بأماريّتها ، وذلك كما لو شككنا بعد الفراغ من الصلاة في أنّها كانت مسبوقة بالوضوء فإنّه يقال حينئذٍ بصحّة
(٣٩) فرائد الأصول ٣ : ٣٢٥ .
(٤٠) ليس هناك حديث بهذا النصّ ، وإنّما هو متصيّد من مجموعة أحاديث منقولة في الوسائل ٨ : ٢٢٧ ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب ١٦ .
(٤١) نهاية الأفكار ٤ : ٣٦ ـ ٣٧ .