فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
ولعلّ أوّل من استعمل مصطلح التجاوز فيما هو محلّ البحث من العلماء هو العلامة الحلّي (قدس سره) في ( تذكرة الفقهاء )(٢)حيث قال : « لو شكّ في الإتيان بركن أو غيره من الواجبات فإن كان قد تجاوز المحلّ لم يلتفت ، مثل أن يشكّ في النيّة وقد كبّر ، أو في تكبيرة الافتتاح وقد قرأ ... أو التشهّد وقد قام ، وإن كان في محلّه لم يتجاوز عنه فإنّه يأتي به ؛ لأنّ الأصل بعد التجاوز الفعل ، إذ العادة قاضية بأنّ الإنسان لا ينتقل عن فعل إلا بعد إكماله ، ولأنّ اعتبار الشكّ بعد الانتقال حرجُ ؛ لعروضه غالباً ، ويقول الصادق (عليه السلام) : « وإذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » .
وذكر (قدس سره) أيضاً في ( نهاية الإحكام ) : « ...لأنّه شك في شيء بعد التجاوز عن محلّه ... »(٣).
وفي ( مجمع الفائدة والبرهان ) للمقدّس الأردبيلي شرحاً للمراد بالخروج عن الشيء المذكور في بعض الروايات ، حيث قال : « لعلّ المراد بالخروج عن الشيء هو التجاوز عن محلّه وعدم كونه فيه . وفيها إيماء إلى أنّ تجاوز محلّ المشكوك فيه إنّما يكون بالدخول فيما بعده ، فتأمّل »(٤).
ولعلّ أوّل من استخدم مصطلح الفراغ في تطبيق من تطبيقات البحث هو العلامة الحلّي أيضاً في ( مختلف الشيعة ) ، حيث قال : « ... بيان الملازمة إنَّ الشكّ بعد الفراغ من الصلاة في ركوع الاُولى إمّا أن يكون موجباً للاعادة أو لا ، فإن كان الأوّل لزم خرق الإجماع ، وإن كان الثاني لزم اختلاف الشكّ بعد الفراغ والشكّ قبله في الحكم ، وهو باطل لتساويهما في الموجب للإعادة . وما رواه محمّد بن مسلم في الموثّق عن الباقر (عليه السلام) قال : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو »(٥).
فمن استدلاله (قدس سره) بالحديث المذكور الذي هو من أدلّة الفقهاء في قاعدة الفراغ وذكره لكلمة ( الفراغ ) في مضمون كلامه يمكننا أن ندّعي أنّه أوّل من استعمل
(٢) تذكرة الفقهاء ٣ : ٣١٧ .
(٣) نهاية الأحكام ١ : ٥٢٩ .
(٤) مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ١٦٤ .
(٥) مختلف الشيعة ٢ : ٣٦٢ .