فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ اتّفاق
هذا، وقد ميّزت بعض المدارس الفقهية الوضعية التقليدية بين الاتّفاق وبين العقد، واعتبرت العقد أخصّ من الاتّفاق، إلا أنّ بعض المحدثين لم يولوا اهتماماً لهذا التمييز، وإنّما المهم لديهم هو أن يكون هناك اتّفاق على إحداث أثر قانوني يصحّ إنفاذه قضاء (٩).
الرابع : اتّفاق الفقهاء خاصّة على حكم، وهذا الاطلاق معنى اصطلاحي له مراتب تختلف سعة وضيقاً أو شدّة وضعفاً، ويمكن حصر هذه الموارد فيما يلي:
١ ـ كونه مرادفاً للاجماع بمعناه الاصطلاحي، حيث وقع هذا الاستعمال كثيراً في كلمات الفقهاء، وهذا هو المعنى الظاهر من لفظ (الاتّفاق)، كما صرّح بذلك الوحيد البهـبهـاني (١٠)، وكذلك يستفاد ذلك من بعضهم عند حكايته للاجماع حيث عبّر عنه بالاتّفاق، قال السيد الحكيم ـ في غضون بحثه عن لزوم استظهار الحائض معاحتمالها تجاوز دمها العشرة ـ: « الظاهر انّه لا خلاف في ثبوته في الجملة ومشروعيته... بل عليه الاتّفاق كما عن المعتبر والتذكرة والمدارك والمفاتيح وشرحها » (١١)، علماً بأنّ المحكيّ عنهم قدعبّروا بالاجماع أو ما يفيده (١٢).
٢ ـ كونه مرادفاً لعدم وجدان الخلاف، قال السيد الخوئي ـ في بحث ضمان تلف المبيع على من لا خيار له في خيار الحيوان والشرط وتعميم بعض هذا الحكم إلى غيرهما بدعوى الاتّفاق على التعميمـ: «إنّ وجود الاتّفاق أعمّ من وجود الاجماع; إذ يمكن أن يكون هنا اتّفاق العلماء على مسألة، ولا يكون هنا إجماع تعبّدي، لوجود مخالف لم يصل الى مدّعي الاتّفاق، فلا يلازم دعوى الاتّفاق دعوى الاجماع التعبّدي، كما هو واضح » (١٣)، مع أنّ السيد علي الطباطبائي عبّر بعدم وجدان الخلاف (١٤).
(٩) انظر : فقه العقود ١: ١٨٣ ـ ١٨٤. نظرية العقد (السنهوري) : ٧٩ ـ ٨٢ .
(١٠) حاشية مجمع الفائدة: ١٥٩.
(١١) مستمسك العروة ٣ : ٢٦٢.
(١٢) انظر: المعتبر ١: ٢١٥. التذكرة ١: ٢٧٦. المدارك ١: ٣٢٣. المفاتيح ١: ١٥. مصابيح الظلام ١: ١٣٧.
(١٣) مصباح الفقاهة ٧ : ٥١٩ ـ ٥٢٠.
(١٤) الرياض ٣: ٢١٨.