فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
تكون من قبيل الاُصول العملية .
وفي مقابل ذلك ذهب جماعة(٣٤)إلى أنّ القاعدة من الاُصول المحرزة ؛ لأنّ مجرّد كون الغالب في مورد جريانها الكشف عن الواقع لا يعني أماريّة القاعدة ؛ لأنّ أماريّتها تحتاج إلى جعل الشارع ، وهو ما لا يمكن استفادته من أخبار الباب ، بل المستفاد منها خلاف ذلك ، كما في قوله (عليه السلام) : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء »(٣٥)، وقوله (عليه السلام) : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه فليمض عليه »(٣٦). إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على إلغاء جهة الكشف والأمارية ، فما ورد من التعليل بالأذكرية في بعض النصوص محمول حينئذٍ على بيان حكمة الجعل والتشريع .
وعلى أيّة حال ، لو شككنا ولم نتمكّن من إحراز أماريّة القاعدة فمقتضى الأصل عدم حجّيتها ، بمعنى عدم ترتيب الآثار الشرعية للوازمها العقلية ، كما هو الحال في كلّ مشكوك الحجّية .
وإلى ذلك ذهب السيد البجنوردي (قدس سره) حيث قال : « إنّه لو شككنا ولم نحرز أنّهما من الأمارات أو من الاُصول فمقتضى القاعدة عدم ترتيب آثار الأمارة عليهما من ترتيب الآثار الشرعية التي للوازمهما العقلية عليها ؛ لأنّ مرجع هذا الشك هو الشك في إثبات اللوازم بهما ، وإلا بالنسبة إلى أصل المؤدّى فلا فرق بينهما ، أي سواءً كانا من الاُصول أو من الأمارات يثبت المؤدّى بهما ، ومعلوم أنّ نتيجة الشك في حجيتهما في إثبات اللوازم عدم حجيتهما كما هو الشأن في كلّ مشكوك الحجية »(٣٧).
عدم وجود الثمرة في البحث :
يبدو أنّ البحث حول أماريّة القاعدة من البحوث التي لا ثمرة مترتّبة عليها(٣٨).
(٣٤)فوائد الاُصول ٤ : ٦٣٩ ـ ٦٤٠ . نهاية الأفكار ٤ : ( القسم الثاني ) ٣٦ . تهذيب الأُصول ( للإمام الخميني ) ٢ : ٣١٨ . قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد الهاشمي ) : ٢٥ .
(٣٥) الوسائل ٨ : ٢٣٧ ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب ٢٣ ، ح ١ .
(٣٦) الوسائل ٨ : ٣١٧ ـ ٣١٨ ، أبواب الركوع ، ب ١٣ ، ح ٤ .
(٣٧) القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) ١ : ٢٥٥ ـ ٢٥٤ .
(٣٨) مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٧ ـ ٢٦٨ . القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) ٢ : ٣٦ .