فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
الذي ذكروه لإثبات ذلك ، فقد ذكر السيّد الخوئي بأنّ المناط في المسألة الأُصولية أمران :
أحدهما :وقوعها كبرى في قياس استنباط الأحكام الفرعية الكلّية بعد ضمّ الصغرى إليها ، كالبحث عن حجّية الخبر مثلاً ؛ فإنّه بعد ضمّ الصغرى ـ المتمثّلة بدلالة الخبر على الوجوب ـ ينتج أنّ الفعل الفلاني واجب .
الثاني :أن يكون تطبيق القواعد الأُصولية على المصاديق بيد الشارع وليس للمقلّد حظّ فيه ؛ فإنّ تطبيق حلّية ما لا نصّ فيه على شرب التتن ـ مثلاً ـ بيد المجتهد ، فإنّه بعد الفحص وعدم وجدان نصّ فيه يحكم بحلّيته .
بخلاف المسائل الفقهية فإنّ تطبيقها بيد المقلّد ، بل ربّما يقع الاختلاف بين المجتهد والمقلّد في التطبيق ، فيرى أحدهم أنّ المائع الفلاني خمر والآخر يراه خلاً .
إذا عرفت ذلك تعرف أنّ قاعدة الفراغ ليست من مسائل علم الأُصول ، بل هي من المسائل الفقهية ؛ لأنّ ضمّ الصغرى لها لا ينتج إلا الحكم الجزئي ، وهو صحّة صلاة الشخص عند الشكّ في الجزء أو الشرط ، لا صحّة كلّ صلاة ، بخلاف المسألة الأُصولية التي إذا ضممنا إليها صغرى الدليل تنتج حكماً كلّياً ، كما لو قلنا : خبر الواحد حجّة ، وخبر زرارة في وجوب السورة ـ مثلاً ـ من أخبار الآحاد ، فتجب السورة في كلّ صلاة ، وهي نتيجة كلّية غير مختصّة بشخص معيّن .
هذا ، بالإضافة إلى أنّ تطبيق قاعدة الفراغ إنّما هو بيد المقلّد ، فهو الذي يرى أنّ هذا الشكّ المتعلّق بعدد الركعات ـ مثلاً ـ حدث بعد الفراغ من الصلاة .
وعلى هذا الأساس لابدّ من اعتبار قاعدة الفراغ من القواعد الفقهية وإن كانت بنفسها من نتائج المسائل الأُصولية ؛ لكونها مستفادة من الأخبار بمقتضى حجّية