فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ماله ، فإن مات كانت ميراثاً لولده ولمن ورثه ، فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم ، فإن جاء طالبها بعدُ دفعوها إليه» (١٦). وسند الحديث تامّ إن لم نناقش في أبي خديجة .
وثالثاً : قد ورد في لقطة الحرم ـ التي تمتاز بنهي خاصّ عن الالتقاط ، أي إنّ الأمر فيها أشدّ ـ الترخيص بالالتقاط لمن يعرّف ، فقد ورد عن فضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجد اللقطة في الحرم ؟ قال : «لا يمسّها ، وأمّا أنت فلا بأس لأنّك تعرّفه» (١٧). وسند الحديث ضعيف .
وأيضاً ورد عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عن لقطة الحرم ، فقال : «لا تمسّ أبداً حتّى يجيء صاحبها فيأخذه» . قلت : فإن كان مالاً كثيراً ؟ قال : «فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرّفه» (١٨). وسند الحديث تامّ .
وقد ورد عن حريز بسند تامّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال : «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : ألا إنّ الله عزّ وجلّ قد حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ؛ لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يختلى خلاها ، ولا تحلّ لقطتها إلا لمنشد . فقال العبّاس : يا رسول الله ، إلا الأذخر فإنّه للقبر والبيوت ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : إلا الأذخر» (١٩).
فقوله : «لا تحلّ لقطته» يدلّ على اشتداد النهي عن التقاط اللقطة في الحرم لغير المنشد ؛ أي لغير المعرّف . وموضوع الكلام وإن كان هو مكّة ولكن المقصود منه كلّ الحرم ؛ بقرينة كلامه عن تحريم الله مكّة ، ونحن نعلم أنّ التحريم لكلّ الحرم ، وتخصيص الحرم بالنهي عن الالتقاط إمّا يعني أنّ الالتقاط في غير الحرم لغير المنشد ليس حراماً وإن حرم عدم الإنشاد ، أو يعني اشتداد الحرمة في الحرم ، أو يعني ثبوت الحرمة حتّى على اللقطة التي يجوز التقاطها لغير المنشد في غير الحرم ، وهي المحقّرات .
(١٦) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٧٠ ، ب ٢٠ من اللقطة ، ح ١ .
(١٧) وسائل الشيعة ٩ : ٣٦٢ ، ب ٢٨ من مقدمات الطواف ، ح ٥ .
(١٨) المصدر السابق : ٣٦١ ، ح ٢ .
(١٩) المصدر السابق : ١٧٥ ، ب ٨٨ من تروك الإحرام ، ح ١ .