فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
التملّك بعد التعريف ، من قبيل رواية حنان قال : سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) ـ وأنا أسمع ـ عن اللقطة ، فقال : «تعرّفها سنة ، فإن وجدت صاحبها وإلا فأنت أحقّ به» وقال : «هي كسبيل مالك» . وقال : «خيّره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا كنت أكلته» (١٢). فإذا ضممنا السكوت وما ظاهره التملّك أو شبه التملّك إلى استغراب التجويز في التملّك عرفاً مع فرض ارتكابه الحرام في أصل الالتقاط تقوى الدلالة العرفية على جواز الالتقاط .
ورواية الحلبي ـ التامّة سنداً ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) في اللقطة يجدها الرجل الفقير ، أهو فيها بمنزلة الغنيّ ؟ قال : «نعم» . واللقطة يجدها الرجل ويأخذها ؟ قال : «يعرّفها سنة ، فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله . وكان عليّ بن الحسين (عليه السلام) يقول لأهله : لا تمسّوه» (١٣).
فترى هنا يسكت عن النهي ، ويحكم (عليه السلام) بأنّه كسبيل ماله بعد التعريف ، ثمّ يذكر النهي بلسان لا يستفاد منه أكثر من الكراهة ، حيث ينسب النهي إلى عليّ بن الحسين (عليه السلام) في مقام نصحه لأهله .
وتشبه هذه الرواية رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن اللقطة يصيبها الرجل ؟ قال : «يعرّفها سنة ، ثمّ هي كسائر ماله » (١٤). وسند الحديث تامّ .
وثانياً : قد ورد نهي المملوك عن الالتقاط معلّلاً بأنّه لا يملك من نفسه شيء ، وأنّه لابدّ من التعريف سنة ، فالمملوك الذي لا يستطيع القيام بهذه الوظيفة لا ينبغي له أن يلتقط ، وهذا كما ترى يدلّ على جواز الالتقاط لمن يستطيع التعريف ، والحديث الوارد بهذا الصدد هو ما رواه أبو خديجة (١٥)عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة؟ فقال : «وما للمملوك واللقطة ؟ ! والمملوك لا يملك من نفسه شيئاً ، فلا يعرض لها المملوك فإنّه ينبغي أن يعرّفها سنة في مجمع ، فإن جاء طالبها دفعها إليه ، وإلا كانت في
(١٢) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٠ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٥ .
(١٣) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٨٩ ، ح ١١٦٣ . وقد قطّعه صاحب الوسائل في ج ١٧ على الأبواب ١ : ح ١ ، و ٢ : ح ١ ، و ١٦ : ح ١ من أبواب اللقطة ، وفي الأخير لم يذكر المتن وإنّما ذكر رواية علي بن جعفر ، وقال : إنّ رواية الحلبي نحوه .
(١٤) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٢ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ١٢ .
(١٥)المقصود منه هنا سالم بن مكرم لا سالم بن سلمة ؛ بقرينة رواية الوشا عن أحمد بن عائذ عنه ، وسالم بن مكرم قد ذكر بحقّه النجاشي أنّه » ثقة ثقة « ، ولكن قال الشيخ : » سالم بن مكرم يكنى أبا خديجة ، ومكرم يكنى أبا سلمة، ضعيف ... « إلا أنّ هذا التضعيف ليس بحجّة ؛ لأنّ الشيخ تخيّل أنّ أباه يكنى أبا سلمة ، فلعلّه اشتبهه بسالم بن أبي سلمة الذي قال عنه النجاشي : » حديثه ليس بالنقي ، وإن كنّا لا نعرف منه إلا خيراً » .