فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
الصنف الأول : الفقه الروائي ، ونقصد به الفقه الذي يقوم على أساس سرد المباحث الفقهية في إطار النصوص الروائية ، كما فعله المحدّثون من الفقهاء في مجاميعهم الحديثية ، أمثال ثقة الإسلام الكليني(رحمه الله) ( ت : ٣٢٩ هـ ) ، والفيض الكاشاني(رحمه الله) ( ١٠٠٨ ـ ١٠٩٠ هـ ) ، والحرّ العاملي(رحمه الله) ( ١٠٣٣ ـ ١٢٠٤ هـ ) وأمثالهم . وهؤلاء إذا نظرنا إلى كتبهم الفقهية التي هي عبارة عن نصوص الروايات ، نجد أنّه لم يكن عندهم فرق بين ما يصنف في زماننا في ضمن البحوث الفقهية ، وما يصنف في ضمن البحوث الأخلاقية .
فهذا الشيخ الكليني الذي جمع في كتابه الأصول والفروع ، وما يصنف في الفقه ، وما يصنف في الأخلاق في عصرنا ، بل وغير ذلك ، يقول في ديباجة كتابه : « وذكرت أنّ أموراً قد أشكلت ، لا تعرف حقائقها ؛ لاختلاف الرواية فيها ، وأنّك تعلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنّك لا تجد في حضرتك من تذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها ، وقلت : إنّك تحب أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام) ، والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدّى فرض الله تعالى ، وسنّة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سبباً يتدارك الله تعالى بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا ، ويقبل بهم إلى مراشدهم »(٢٥).
فانظر ـ أيدك الله تعالى ـ ترى أنّ السائل قد رجع إلى الكليني بما هو صاحب نظر وعلم ، أو فقل : بعنوان أنّه مجتهد وفقيه بمصطلح المتأخرين ، وأنّه يطلب كتاباً يجمع فيه جميع فنون علم الدين ليرجع إليه من يريد العلم والعمل ، يعني ليرجع إليه المقلِّد . علماً أنّ ما أودعه في الكافي من روايات كان بعد إعماله لرأيه بانتخاب ما هو صحيح غير معارض ، وعليه فيكون البحث الفقهي فيه متضمناً ، وإن كان مستواه أقلّ ممّا يتقوم به البحث الفقهي في عصرنا ، وليس ذلك إلا
(٢٥) الكافي ١ : ٨ ، تحقيق على أكبر غفاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ١٣٨٨ هـ .