فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
للفاصل الزماني الذي أحوجنا إلى إعمال كثير من القواعد العامة والعناصر المشتركة .
والحاصل : أنّ الكليني قد أعمل الفقاهة في جمعه لهذه الأخبار في ضمن كتابه الجليل ، والحال إنّ كتابه لا ينحصر بما يسمّى في عصرنا بالمباحث الفقهية . وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ إعمال العناية الفقهية بنظره يشمل جميع ما يدخل في ضمن وقائع الحياة .
ويمكن القول أنّ هذا هو ما كان شائعاً حتى قبل الكليني أيضاً ، فكتاب المحاسن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي يعرف من اسمه أنّه ناظر إلى محاسن الأفعال ومكارم الأخلاق ، والحال إنّ أحداً ممّن ترجم للبرقي لم يقل عنه إنّه كان من علماء الأخلاق .
وكذلك نجد الحرّ العاملي المتأخر عن الكليني زماناً يعبّر في الأبواب المرتبطة بالمباحث الأخلاقية تعبيرات شائعة في البحوث الفقهية .
مثلاً : يقول في كتاب جهاد النفس وما يناسبه : باب استحباب ملازمة الصفات الحميدة ، باب وجوب اليقين بالله ، باب عدم جواز تعلّق الرجاء والأمل بغير الله ، باب صحة التوبة من الكبائر ، باب تحريم الإصرار على الذنب ، باب جملة ممّا ينبغي تركه من الخصال المحرمة والمكروهة ، وغير ذلك .
وأنت خبير بأنّ هذه الألفاظ ( الوجوب ، والحرمة ، وعدم الجواز ، والاستحباب ، وينبغي تركه ) من الألفاظ الشائعة في المباحث الفقهية ، فهي نظير قوله في سائر الأبواب الفقهية : ( باب وجوب الصلاة ، باب حرمة الغصب ... إلخ ) .
بل يمكن لنا أن ندرج كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ( المتوفّى سنة ٣٨١ هـ ) الذي يعرف من اسمه أنّ مضمونه فقهي ، في ضمن هذا الصنف ؛ وذلك لأنّه قد أدرج في كتابه ( ١٥٨ ) رواية في مكارم الأخلاق ، وإحدى هذه الروايات تصل إلى ما يقرب من عشرين صفحة . مع أنّه قد قال في مقدّمته :