فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
بذلك ، ولا يحتاج إلى مزج ؛ لما عرفت آنفاً من أنّه لا دليل على اعتباره .
وممّا ذكر يظهر : أنّ كلّ ما يعطي للبنك بعنوان الشركة ويقبله البنك بعنوان الوكالة عن الشركاء السابقين يوجب كون ما اُعطي أخيراً مشاعاً بين الشركاء السابقين وبين الشريك الجديد ، كما أنّ أموال الشركاء السابقين تصير أيضاً مشاعة بينهم وبين الشريك الجديد .
هل يتوقّف التصرّف المعاملي على الإذن؟
ثمّ يقع الكلام في أنّه مع تحقّق الشركة العقدية أو المعاطاتية هل يحتاج جواز التصرّف المعاملي في مال الشركة إلى الإذن ، أو لا ؟
الظاهر هو الثاني فيما إذا قامت القرينة على أنّ المقصود من الشركة العقدية هو المعاملة بماليهما ؛ لوضوح دلالتها حينئذٍ على الإذن في التصرّفات المعاملية .
ولا فرق فيه بين أن يكون المال من أحدهما فيشرك الآخر فيه ، أو يكون من كليهما فيشرك كلّ منهما صاحبه ، فيقول أحدهما مثلاً : اشتركنا ، ويقول الآخر : قبلت . ولعلّ إطلاق الأخبار ناظر إلى الصورة المذكورة ، كصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يشارك في السلعة؟ قال : « إن ربح فله ، وإن وضع فعليه » (١٢).
وصحيحة الحلبي عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يشتري الدابّة وليس عنده نقدها ، فأتى رجل من أصحابه فقال : يا فلان ، أنقد عنّي ثمن هذه الدابّة والربح بيني وبينك ، فنفقت عنه ، فنفقت الدابّة ؟ قال : « ثمنها عليهما ؛ لأنّه لو كان ربح فيها لكان بينهما » (١٣).
وصحيحة عليّ بن رئاب : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي ، ولا يبضعه بضاعة ، ولا يودعه وديعة » (١٤).
ثمّ إنّه لو لم تقم قرينة على الإذن في التصرّف المعاملي ، فاللازم بعد حصول
(١٢) وسائل الشيعة ١٩ : ٥ ، ب ١ من كتاب الشركة ، ح ١ .
(١٣) المصدر السابق : ح ٢ .
(١٤) المصدر السابق ١٩ : ٨ ، ب ٢ من كتاب الشركة ، ح ١ .