فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
بعض وعدم بقاء الامتياز ، فاختلاط المائعات ـ سواء كانت من جنس واحد أو من جنسين ـ ربّما يوجب الوحدة ، ومعه يحكم بالشركة الواقعية .
ثمّ لو شكّ في الوحدة العرفية وعدمها ، فمقتضى القاعدة هو بقاء كلّ واحد على ملك مالكه ، ولا وجه للشركة الواقعية ؛ لعدم الدليل عليها .
وممّا ذكر يظهر حكم الجامدات الناعمة كالدقيق ، فإن علم الوحدة فيها فهو ، وإلا فلا وجه للشركة الواقعية .
اللهمّ إلا أن يدّعى بناء العقلاء على الشركة الظاهرية فيها ؛ بمعنى ترتّب حكم الشركة عليه وإن لم تكن هناك وحدة .
٢ ـوإن كان الامتزاج بنحو يكون الموجود بالفعل عبارة عن موجودات متعدّدة عرفاً ولكنّها غير قابلة للتمييز خارجاً ـ كما في مزج الدراهم بمثلها ـ فلا دليل لحصول الشركة أصلاً ؛ لأنّ كلّ درهم موجود مستقلّ عن الآخر ومحفوظ في الواقع .
ولعلّ مزج الحنطة بالحنطة يكون من هذا القبيل ؛ لأنّ كلّ حبّة باقية على ملك مالكها ، ولا موجب للشركة بعد عدم صيرورتهما مبدلتين بوجود آخر بحيث يراه العرف موجوداً واحداً في قبال الموجودين السابقين ، ففي فرض عدم اعتبار العرف ذلك وحدة يبقى كلّ من المالين على ملك مالكه ، وحينئذٍ فلابدّ في مقام التمييز من الرجوع إلى الصلح أو القرعة(١٥).
وإن شكّ في مورد أنّه من القسم الأول أو القسم الثاني فمقتضى الأصل والقاعدة هو الرجوع إلى الصلح القهري أو القرعة ؛ إذ لا موجب للشركة بين المالكين ، كما أنّ المنافع بينهما تكون بنسبة قيمة مال كلّ واحدٍ من الشركاء .
ثمّ إنّ جواز المعاملة بالمال المشترك المذكور الذي لم تحصل الشركة فيه بالعقد محتاج إلى الإذن ، وبدونه لا تجوز المعاملة به ، فإذا ضمّ الإذن إلى هذه
(١٥) راجع مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٣٥ .