فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
وجمالاً طبيعياً دون الرجل ، وهذه الزينة الطبيعية تشمل أغلب بدن المرأة أو كلّ بدن المرأة إلا ما إستثني كالعورة ، فإنّها ليست زينة ، بل هي ممّا يستقبح ، ولذا اُطلق عليها السوأة .
ووسّع بعضهم هذا الاتجاه بأنّ المراد العضو كلّه ، لا المقدار الذي تلامسه الزينة منه .
في حين احتمل آخر الاختصاص بمحلّها فقط ، فلا يتعدّى إلى غيرها خصوصاً المواضع الخفية في أكثر الحالات والقريبة من العورة .
الفريق الثاني :من فسّر الزينة بما تتزيّن به المرأة ، فهو المفهوم عرفاً ولغة .
ويؤيّد ذلك قوله عزّوجلّ : {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } ، فإنّ ضرب الرجل على الأرض لا يوجب العلم بموضع الزينة ، وإنّما الذي يوجبه هو العلم بنفس الزينة من الخلخال وغيره ، إذ أنّ ضرب الرجل يوجب حركتها وإيجاد الصوت فيعلم بها لا محالة(٣٣).
كما ويؤيّد ذلك بعض الروايات التي ذكرت الزينة نفسها ، كالثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفّ والسوار ونحوها(٣٤). هذا بحسب المدلول اللفظي للزينة .
ولكن هذا لا يمنع من دعوى وجود دلالة التزامية عرفية بين حرمة إبداء ذات الزينة وحرمة إبداء مواضعها ، وإنّما صرّح بالأول للمبالغة ، كما في قوله تعالى : {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى } (٣٥)؛ فإنّ هذه الزينة واقعة على مواضع يحرم النظر إليها لغير من استثني في الآية من الطوائف الاثنتي عشرة(٣٦).
الاتجاه الثاني :ـ وذهب إليه بعض المحققين أخيراً(٣٧)، وهو مبتنٍ على التفريق بين معنى الابداء في الفقرة الاُولى وبين معنى الابداء في الثانية ، ففي
(٣٣) مستند العروة الوثقى ، النكاح ( الخوئي ) ١ : ٥٤ ـ ٥٥ .
(٣٤) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ١٢ : ٢٢٩ .
(٣٥) الاسراء : ٣٢ .
(٣٦) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦٨٨ .
(٣٧) انظر : مستند العروة الوثقى ، النكاح ( الخوئي ) ١ : ٥٥ ، ٥٦ . دروس تمهيدية في تفسير آيات الاحكام ( الايرواني ) ١ : ٣٧٩ ـ ٣٨٠ .