فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
الإنسانية على مسار التأريخ ، تعيش عدداً من الحاجات الثابتة التي يواجهها إنسان عصر الزيت وإنسان عصر الكهرباء على السواء .
ونظام العبادات في الإسلام علاج ثابت لحاجات ثابتة من هذا النوع ، ولمشاكلّ ليست ذات طبيعة مرحلية ، بل تواجه الإنسان في بنائه الفردي والاجتماعي والحضاري باستمرار . ولا يزال هذا العلاج الذي تعبّر عنه العبادات حيّاً في أهدافه حتى اليوم ، وشرطاً أساسياً في تغلّب الإنسان على مشاكله ، ونجاحه في ممارسته الحضارية(٢٦).
ويقول(قدس سره)حول الحاجات الثابتة التي تمثّل أساس الأحكام الثابتة غير العبادية : إنّ « كلّ جماعة تسيطر خلال علاقاتها بالطبيعة على ثروة ، تواجه مشكلة توزيعها ، وتحديد حقوق الأفراد والجماعة فيها ، سواء كان الإنتاج لدى الجماعة على مستوى البخار والكهرباء ، أم على مستوى الطاحونة اليدوية »(٢٧).
إذن ، ثمّة حاجات في البعد العبادي من حياة الإنسان وفي البعد الاقتصادي يشترك فيها جميع البشر . وقد اتضح ـ إلى حدٍّ ما ـ من خلال النصّ المنقول عن السيد الشهيد ، المقصود بالحاجات في البعد الاقتصادي ، ولكن ماهي الحاجات الموجودة في البعد العبادي التي يمكن في ضوئها تشريع الأحكام المرتبطة بها ؟
يذكر (قدس سره)ثلاثة أنواع من الحاجات والمشاكلّ التي يواجهها الإنسان على هذا الصعيد(٢٨):
أ ـ الحاجة إلى الارتباط بالمطلق :
وهي حاجة ثابتة في وجود الإنسان ، والذي يشبع هذه الحاجة هو نظام العبادات . ويستدلّ السيد الشهيد على ذلك بدليل مركّب من ثلاث مقدّمات :
المقدّمة الاُولى: يعاني الإنسان في تحرّكه الحضاري من مشكلة رئيسة ذات
(٢٦) الفتاوى الواضحة : ٧٠٦ .
(٢٧) اقتصادنا : ٧٢٣ .
(٢٨) الفتاوى الواضحة : ٧٠٦ ـ ٧١٨ .