فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
القسم الثاني:ما تستحب عمارته وإحياؤه وصيانته والمحافظة عليه من غير وجوب.
وهذا القسم يختص بما إذا كان التراث الثقافي تراثاً خارجاً عن دائرة العناوين الستة التي أشرنا إليها سابقاً، فلم يكن من الشعائر الإلهية، ولا أثراً علميّاً نافعاً ولا من المصالح العامة، ولا ممّا يقبل العمارة والإحياء، ولا من مصاديق التعاون على البرّ الواجب والتقوى، ولا من المال النافع والثروة الاقتصادية التي يعبأ بها، وذلك من قبيل الأواني الفخارية أو المسكوكات القديمة التي لا مالية لها يعتدّ بها وأمثال ذلك، فمثل هذه الامور بعد عدم صدق شيء من العناوين الستة السابقة عليه، لا وجه لوجوب إحيائه أو المحافظة عليه، بل يستحب ذلك إن كان ممّا يستفاد منه للاعتبار بحياة الماضين وتذكار آثارهم والاتعاظ بها; لأنّه حينئذ آية يعتبر بها ويتعظ بها، وقد سبق أن أشرنا إلى أنّ الاتعاظ والاعتبار بآثار الماضين ممّا دعت إليه الشريعة، وأكّدته آيات الكتابة وأحاديث السنّة الشريفة، وكذا لو كان في إحياء الأثر التاريخي تعاون على برّ مندوب كما إذا كان تشجيعاً للناس في عمل الخير وترغيباً لهم في الأعمال الصالحة وما شاكل ذلك، فإنّ ذلك كلّه مندوب إليه مستحب فعله شرعاً.
القسم الثالث:ما يحرم إبقاؤه بل يجب هدمه وإمحاؤه.
وهو كما أشرنا إليه في بحثنا السابق عن العناوين السلبية ما يندرج تحت عنوان المضرّ والمفسد، أو عنوان الباطل، أو ما كان من هياكل العبادة المتبدعة أي الأوثان والأصنام أو من الصور والتماثيل المجسمة التي خصصت للعبادة، أو قصد بها العبادة.
وقد أشرنا سابقاً الى أنّ الحكم بالحرمة ووجوب الإمحاء والهدم في هذا القسم مختص بحال بقاء الموضوع على ما هو عليه من الاندراج تحت العنوان السلبي أو الصفة السلبية التي ثبت له الحكم بالحرمة بسببها، فلو تغيّر