فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - ميراث الزوجة من العقار/ ٣ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وقد وجدت كلاماً للمحقق الشعراني(قدس سره) في تعليقته على كتاب الوافي الشريف في ذيل روايات الحرمان لا بأس بذكره في المقام، قال: « قوله: »لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً« والعقار كلّ ما لا ينقل من الأموال سواء كان داراً أو رحىً أو بستاناً أو معصرة زيت أو أرضاً معدّة للزراعة. وأكثر الأراضي خصوصاً في العراق وما والاها كانت من المفتوحة عنوة، وكان ملك الناس إياها تبعاً لملك الآثار والحقوق، وعدم الإرث هنا عدم الإرث من العين، ولا ينافي ثبوت القيمة بدليل آخر. ومذهب السيد المرتضى أنّ المرأة تحرم من العقار عيناً لا قيمة بمعنى أنّ للورثة أن يعطوها ثمن قيمة العقار أو ربعها ويستخلصوا الملك لأنفسهم، وهذا معنى حرمان الزوجة من العقار لا أنّها لا تستحق ماليتها عيناً وقيمة. والمشهور أنها تحرم من الأرض مطلقاً ومن آلات البناء والأشجار ومثلها عيناً وترث قيمة. وهذا مسلّم في الأراضي المفتوحة عنوة، وأمّا غيرها فقول السيد أرجح وأولى; لأنّه موافق لظاهر القرآن; لأنّ مفاد الآية عموم إرث الزوجة من جميع التركة عيناً، ويخصّص بمقتضى الروايات، وما شك في تخصيصه يبقى على العموم، ولا تدل الروايات على محروميّتها من قيمة الأراضي إلا بسكوت الإمام(عليه السلام) عن ذكر قيمة الأرض مع ذكره(عليه السلام) قيمة الآلات.
وهذا غير كافٍ في التخصيص، فلعلّه(عليه السلام) لم يذكر قيمة الأرض لأنّ أكثر الأراضي خصوصاً ما كان بيد الشيعة في الكوفة ونواحيها من المفتوحة عنوة، وكان ملكهم لها حق اختصاص بسبب تملك الآلات، وقيمة الأراضي كانت قيمة حق التصرّف في الأرض لقبالته من السلطان سنين معيّنة أو غير معيّنة، وكان تصرّفهم في الأرض نظير تصرّف المستأجرين لملك المنفعة، فكما أنّه إذا مات المستأجر وكان لمنعته وتصرّفه في مورد الإجارة قيمة ورثت منها الزوجة كذلك حق الاختصاص في الأراضي المفتوحة عنوة. وسكوته(عليه السلام) عن ذكر قيمة هذا الحق لا يدلّ على عدم إرثها; لأنّه(عليه السلام) ذكر ما ذكر تمثيلاً ليقاس عليه الباقي.