فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
« شكّك ليس بشيء » كما في روايتي زرارة وابن أبي يعفور ، بل وحتّى التعبير بالتجاوز أو الدخول في الغير لا تختصّ رواياته بموارد قاعدة التجاوز حتّى عند القائلين بالتعدّد(٨٧).
لكن بعض الأعلام استدلّ بهذه الأخبار لإثبات الجامع بين القاعدتين ، كما سوف يتّضح ذلك من خلال طرح المحاولتين الاُخريين للمحقّق النائيني والسيّد الخوئي (قدس سرهما) .
وقد تعرّضت هذه المحاولة لإشكالات كثيرة ، منها ثبوتية غير ناظرة إلى دلالة الدليل ، ومنها إثباتية ناظرة إليه .
أمّا الإشكالات(٨٨)الثبوتية فهي كما يلي :
الإشكال الأوّل :هو أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز ليس إلا وجود الجزء المشكوك بعد تجاوز محلّه ، والذي نعبّر عنه بمفاد كان التامّة ، بخلاف متعلّق الشكّ في قاعدة الفراغ ، فإنّ مفاده هو مفاد كان الناقصة ؛ بمعنى أنّ الشكّ ليس في أصل وجود المركّب بعد الفراغ عنه ، بل في الوصف العارض عليه وهو الصحّة ، وحينئذٍ كيف يمكن الجمع بين هذين اللحاظين المتنافيين في استعمال واحد ؟ !
ويلاحظ على ذلك :
أوّلاً :أنّ القول باستحالة الجمع بين لحاظين في استعمال واحد من المشهورات التي لا أصل لها ، بل الدليل على خلافها ؛ لأنّ اللحاظ في الموردين لا يجب أن يكون لحاظاً تفصيلياً في آن واحد ، بل تكفي ملاحظة كلّ واحد منهما على حدة ثمّ الإشارة إليهما في استعمال واحد وجملة واحدة بنحو الإجمال .
والشاهد على إمكان هذا النوع من الاستعمال هو أنّ جملة « إذا جاوزت محلّ شيء فشكّك ليس بشيء » إذا أضفنا إليها جملة « سواء كان شكّك في أصل
(٨٧) القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) ٢ : ٣٠ ـ ٣١ .
(٨٨) ذكر العلماء هذه الإشكالات وأجابوا عليها بأجمعها . راجع فوائد الاُصول ٤ : ٦٢٠ ـ ٦٢٦ . مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٩ ـ ٢٧٢ . القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) ٢ : ٢٣ ـ ٣٠ .