فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
استدلّ السيد الشهيد على ذلك بقوله : « خلق الإنسان مفطوراً على حبّ ذاته والسعي وراء حاجاته ، وبالتالي استخدام كلّ ما حوله في سبيل ذلك ، وكان من الطبيعي أن يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى استخدام الإنسان الآخر في هذا السبيل أيضاً; لأنّه لا يتمكّن من إشباع حاجاته إلاّ عن طريق التعاون مع الأفراد الآخرين ، فنشأت العلاقات الاجتماعية على أساس تلك الحاجات ، واتسعت تلك العلاقات ونمت باتساع تلك الحاجات ونموّها . . فالحياة الاجتماعية إذن ، وليدة الحاجات الإنسانية »(٥).
المقدّمة الثالثة: إذا درسنا الحاجات الإنسانية ، وجدنا فيها جانباً رئيساً ثابتاً على مرّ الزمن ، وفيها جوانب تستجد وتتطوّر طبقاً للظروف والأحوال ، فهذا الثبات الذي نجده في تركيب الإنسان العضوي وقواه العامّة ، وما أُودع فيه من أجهزة للتغذية والتوليد وإمكانات للإدراك والإحساس ، يعني حتماً اشتراك الإنسانية كلّها في خصائص وحاجات وصفات عامّة . .
ومن ناحية أُخرى ، نجد أنّ عدداً كبيراً من الحاجات يدخل في نطاق الحياة الإنسانية بالتدريج ، وينمو من خلال تجارب الحياة وزيادة الخبرة بملابساتها ، وخصائصها . فالحاجات الرئيسة ثابتة إذن ، والحاجات الثانوية تستجد وتتطوّر وفقاً لنمو الخبرة بالحياة وتعقّداتها .
والنتيجة التي يخرج بها السيد الشهيد الصدر من هذه المقدّمات هي : إنّ النظام الاجتماعي الصالح للإنسانية ليس من الضروري ـ لكي يواكب نمو الحياة الاجتماعية ـ أن يتطوّر ويتغيّر بصورة عامّة ، كما أنّه ليس من المعقول أن يصوغ كلّيات الحياة وتفاصيلها في صيغ ثابتة ، بل يجب أن يكون في النظام الاجتماعي جانب رئيسي ثابت ، وجوانب مفتوحة للتطوّر والتغيّر ، ما دام الأساس للحياة الاجتماعية ( الحاجات الانسانية ) يحتوي على جوانب ثابتة
(٥) اقتصادنا : ٣٣٨ .