فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
الشركة هو ضميمة الإذن في جواز المعاملات .
وأمّا حمل عقد الشركة على أنّه يفيد إنشاء الإذن في التصرّف فقط في المال الذي اجتمعت الحقوق فيه بنحو الإشاعة كما يظهر من الحدائق والمسالك .
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّه وإن يساعده تعريف عقد الشركة بأنّه عقد ثمرته جواز تصرّف المالك للشيء الواحد على سبيل الشياع ، وإلا أنّه كما ترى ؛ إذ الشركة عند العقلاء تحصل بإنشاء عقد الشركة ، كما أنّها تحصل بحكم الشارع في الميراث مع تعدّد الوارث ، وفي الحيازة مع تعدّد الحائز ، وقد دلّت الأخبار على صحّة الشركة العقدية كما عرفت .
نعم ، تفسير الشركة العقدية بأنّها عقد ثمرته جواز تصرّف المالك للشيء الواحد على سبيل الشياع ، يصحّ في الموارد التي سبقت الشركة بنحو الإشاعة قهراً بالإرث أو الحيازة ، ففي هذه الصورة لا يفيد قول : اشتركنا ـ مثلاً ـ إلا أحكام الشركة من جواز التصرّف ونحوه ، فتدبّر جيّداً .
مسائل :
المسألة الاُولى :هل تحصل الشركة الواقعية بالمزج بين الأموال ، أو لا ؟
وتفصيل ذلك بأن يقال :
١ ـإن كان الامتزاج على نحو يصير الممتزجان شيئاً واحداً عقلاً وأمراً ثالثاً مغايراً للموجودين السابقين ـ كما لعلّه كذلك في بعض المركّبات الكيميائية والمائعات ـ فلا إشكال في أنّه موجب للشركة الواقعية حقيقةً ؛ فإنّ الموجود الجديد متولّد ومتكوّن من ماليهما ، فيكون ملكاً لهما معاً ، ولا موجب لاختصاص أحدهما به ، كما لا موجب لاختصاص غيرهما به .
بل الأمر كذلك فيما إذا كانت الوحدة وحدة حقيقية عرفية وإن لم يكن عقلية ؛ فالمعيار هو صدق الوحدة حقيقةً لا عدم إمكان انفصال الأجزاء بعضها عن