فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
تطبيق الحكم على موضوعه ، لا في مرحلة تعيين أصل الحكم . وقد أشار (قدس سره) إلى ذلك في مقدّمة الفتاوى الواضحة ، فقال : « والأحكام الشرعية على الرغم من كونها ثابتة ، قد يختلف تطبيقها تبعاً للظروف من عصر إلى عصر ، فلابدّ لرسالة عملية تعاصر تغيّراً كبيراً في كثير من الظروف أن تأخذ هذا التغيير بعين الاعتبار في تشخيص الحكم الشرعي »(٣٠).
قد يقال : إنّ الأحكام الثابتة لو كانت استجابة للحاجات الثابتة ، فلا مجال حينئذ للكلام عن التغيير .
فإنّه يقال : إنّ الأحكام وكذا الحاجات ، وإن كانت ثابتة لا تتغيّر ، إلاّ أنّ أُسلوب إشباع تلك الحاجات هو الذي يتغيّر . وقد أشار السيد الشهيد إلى ذلك بقوله : « زوّد الجانب الثابت من النظام بقواعد تشريعية ثابتة في صيغها القانونية ، غير أنّها تتكيّف في تطبيقها بالظروف والملابسات ، وبذلك تُحدِّد الأُسلوب الصحيح لإشباع الحاجات الثابتة التي تتنوع أساليب إشباعها بالرغم من ثباتها ، وذلك كقاعدة نفي الضرر في الإسلام ، ونفي الحرج في الدين »(٣١).
إنّ قاعدة نفي الضرر والحرج كصياغتين تشريعيتين ، وإن كانتا ثابتتين نظرياً ، لكنّهما تتأثّران في مقام التطبيق بالمؤثرات الزمانية والمكانية ، ومع ذلك لا يضرّ بثباتهما كحكمين عاميّن ، فكذلك الأحكام الثابتة تتنوّع في مقام التطبيق .
٣ ـ نماذج من تأثير الزمان والمكان في الأحكام المتغيّرة :
توضيحاً لما ذكرنا نستعرض بعض الأمثلة الواردة في كلام السيد الشهيد(قدس سره):
أ ـ الشرط الضمني: قال : « الشرط الضمني واجب ونافذ ، وهو كلّ شرط دلّ عليه العرف العام ، وإن لم يصرّح به في العقد ، ولكن نوع هذه الشروط ـ لمّا كان العرف هو الذي يحدّدها ـ تختلف ، فقد يكون شيء ما شرطاً ضمنياً مع العقد في عصر دون عصر »(٣٢).
(٣٠) الفتاوى الواضحة : ٩٧ .
(٣١) اقتصادنا : ٣٣٩ .
(٣٢) الفتاوى الواضحة : ٩٧ .