فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
ب ـ أسرى الحرب: للإمام أن يختار في أسرى الحرب التي تكون بإذنه العفو أو أخذ الفدية وإطلاقهم أو الاسترقاق ، قال (قدس سره) : « إنّ ولي الأمر مسؤول عن تطبيق أصلح الحالات الثلاث على الأسير ، وأوفقها بالمصلحة العامة; فإنّ الاسترقاق قد يكون أحياناً أصلح من العفو والفداء معاً ، وذلك فيما إذا كان العدو يتبع مع أسراه طريقة الاسترقاق ، ففي مثل هذه الحالة يصبح من الضروري أن يعامل العدو بالمثل »(٣٣).
ج ـ مصرف الزكاة للفقراء: من الأحكام الثابتة في الإسلام جواز دفع الزكاة للفقراء ، ولكن الإسلام لم يعط للفقر مفهوماً مطلقاً ، ومضموناً ثابتاً في كلّ الظروف والأحوال ، وإنّما أعطاه مفهوماً نسبياً ، من قبيل عدم الالتحاق في المعيشة بمستوى معيشة الناس ، وبقدر ما يرتفع مستوى المعيشة يتسع المدلول الواقعي للفقر ، فيتسع هذا المفهوم حتى لغير الواجد للحاجات الرفاهية والكمالية ، وإن كان غنيّاً بالنسبة للضروريات; لأنّه دون متوسّط المعيشة لدى عامّة الناس ، فإذا اعتاد الناس مثلاً على استقلال كلّ عائلة بدار نتيجة لاتساع العمران في البلاد ، أصبح عدم حصول عائلة على دار مستقلّة لوناً من الفقر ، بينما لم يكن فقراً حينما لم تكن البلاد قد وصلت إلى هذا المستوى من اليسر والرخاء .
فيُستنتج من ذلك كلّه ، إمكانية انعكاس تأثيرات الزمان والمكان حتى على الأحكام الثابتة التي هي خارج إطار منطقة المباحات ، حيث يكون التأثير في مقام التطبيق ، ولا يختص هذا الكلام بالأحكام غير العبادية ، بل يشمل العبادات أيضاً ، كما لاحظنا ذلك في النموذج الثالث الأخير الذي ذكرنا .
٤ ـ تغيير الأحكام الثابتة من خلال تغيير الموضوع :
من خلال النماذج المشار إليها في دائرة الأحكام الثابتة ، فإنّه يمكن استنتاج ما يلي : إنّ التأثير الزماني والمكاني إنّما يطرأ في الأحكام الثابتة على الموضوع ،
(٣٣) أُنظر اقتصادنا : ٣١٥ .