فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
المختلفة وتمييز كلّ حالة عن غيرها ليتمّ تحديد الحكم الشرعي لكلّ حالة من حالات الموضوع وصفاته بحسبها.
ثم إنّ الحالة أو الصفة التي يكتسب الموضوع حكمه الشرعي بلحاظها قد تكون بنفسها حالة أو صفة شرعية، وقد تكون حالة أو صفة عرفيّة، فلابدّ في تحديد الحالة أو الصفة المعيّنة من مراجعة الشرع إن كانت الصفة أو الحالة شرعية، ومن مراجعة العرف إن كانت عرفية.
الخامسة:وقد يكون الموضوع موضوعاً يقبل التطوّر والتغيير من ناحية ذاته أو من ناحية صفته أو حالته التي ثبت له الحكم الشرعي بسببها، وقد يكون التطوّر والتغيير الذي يلحق بالموضوع تطوراً وتغييراً طبيعيّاً كالحجر أو التراب الذي يتحوّل إلى معدن فيتغيّر حكمه الشرعي بسبب هذا التغيير، وقد يكون الموضوع موضوعاً اجتماعياً، والتغيير الطارئ عليه أيضاً تغييراً اجتماعياً، والتغيير الاجتماعي هذا قد يكون تغييراً خاضعاً لعامل الزمن، وقد يكون تغييراً خاضعاً لعوامل جغرافيّة أو غيرهما من العوامل المؤثّرة في التغيير الاجتماعي، وتطوّر الظاهرة الاجتماعية. فلابدَّ للفقيه من مواكبة تغيّرات موضوع الحكم الشرعي ومتابعة تطوراته الطبيعية أو الاجتماعية قبل إبداء الرأي في حكمه الشرعي، فإذا فرغ من تحديد الموضوع في حالته التي يراد بيان حكمه الشرعي بحسبها صحّ له استنباط الحكم الشرعي الثابت لموضوعه من أدلّته الشرعية.
كلّ هذا من خطوات المرحلة الاُولى، وهي مرحلة تحديد الموضوع.
أمّا المرحلة الثانية: وهي مرحلة استنباط الحكم الشرعي بعد الفراغ من تحديد الموضوع، فهي تشتمل غالباً على ما لا يقلّ عن سبع خطوات:
الاُولى:مراجعـة مصادر التشريع وهي الكـتاب والسنّة، أو العقل أو الاجماع