فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
« ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به ، وأحكم بصحته ، وأعتقد فيه أنّه حجة فيما بيني وبين ربي تقدّس ذكره ، وتعالت قدرته »(٢٦).
ثمّ إنّه يمكن القول بأنّه لم يكثر في كتاب من لا يحضره الفقيه من المطالب الأخلاقية ؛ لكونه قد ألّف كتباً اُخرى في الحديث ضمّنها الكثير من المطالب الأخلاقية ، كالأمالي والخصال ومعاني الأخبار والعلل وثواب الأعمال ، وغيرها .
ومن هذا القبيل الصحاح الستة عند العامة ، فإنّها مشحونة بأبواب تتناول جملة من المطالب الأخلاقية .
وأمّا عدم تضمّن التهذيب للمطالب الأخلاقية ؛ فلأنّ مصنفه وهو شيخ الطائفة(رحمه الله) ، لما كان بصدد شرح مقنعة اُستاذه الشيخ المفيد(رحمه الله) لم يحسن حينئذٍ إلا المشي على منهجيتها .
الصنف الثاني : الفقه المستلّ ، ونقصد به الفقه الذي أخذه الفقهاء من النصوص الشرعية والقواعد العامة ، سواء كان يتضمّن استدلالاً أم لا ، فيشمل الكتب الاستدلالية وما يطلق عليه في زماننا اسم الرسائل العملية . وقد شاع هذا عند فقهاء مرحلة التفريع على القواعد والاُصول ، ويمكن أن يصنف في ضمن هذا الصنف غالب الفقهاء الذين دوّنوا في الفقه متوناً منفصلة مستقلّة عن متون النصوص والأخبار ، ومن هؤلاء أبو صلاح الحلبي وسلار والشيخ وبنو برّاج وحمزة وإدريس والمحقق والعلامة والمحقق الثاني والشهيدان وغيرهم من الفقهاء إلى عصرنا الحاضر .
وهؤلاء لم تكن كتبهم الفقهية خالية عن بعض المباحث الأخلاقية ، فهذا أبو الصلاح الحلبي ( ٣٧٤ ـ ٤٤٧ هـ ) يقسّم كتابه الفقهي الذي أسماه الكافي في الفقه إلى أقسام ثلاثة : التكليف العقلي ، والتكليف السمعي ، والمستحق بالتكاليف وأحكامه . ويدرج في كلّ قسم شيئاً ممّا يصطلح عليه بالأخلاق في زماننا .
(٢٦) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢ ، تحقيق علي أكبر غفاري ، نشر جماعة المدرسين ، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ .