فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
وإذا كانت هاتان الروايتان ناظرتين إلى حالة الشكّ في الصحّة فهذا يعني أنّ المقصود منهما هو قاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز التي يكون الشكّ فيها شكاً في الوجود .
إذن ، فلا دلالة في هاتين الروايتين إلا على قاعدة الفراغ .
نعم ، هناك روايتان اُخريان تدلان على خصوص قاعدة التجاوز ، إحداهما صحيحة زرارة ، والاُخرى موثقة إسماعيل بن جابر .
أمّا الصحيحة فهي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ، قال : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت فليس بشيء »(١٠١).
وأمّا الموثقة فهي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال : « إن شك في الركوع بعدما سجد فليمضِ ، وإن شك في السجود بعدما قام فليمضِ . كلّ شيء شك فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمضِ عليه »(١٠٢).
فإنّ الظاهر من هاتين الروايتين كون الشكّ في وجود الشيء وتحققه لا في صحّة وقوعه ؛ لأنّ هذا هو الظاهر من إضافة الشكّ إلى الشيء ، فلابدّ أن يكون المقصود من التجاوز عن المحلّ والمجعول فيها التعبّد بوجود المشكوك بنحو مفاد كان التامّة .
وعليه يمكننا القول بأنّ المستفاد من ظواهر الأدلة أنّ القاعدتين مجعولتان بالاستقلال ، وأنّ ملاك إحداهما غير ملاك الاُخرى ؛ فإنّ ملاك قاعدة الفراغ هو الشكّ في صحّة الشيء ، وملاك قاعدة التجاوز هو الشكّ في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه(١٠٣).
ثمرة بحث الوحدة أو التعدّد :
ويترتّب على تعدّد القاعدتين لزوم البحث عن كلّ واحدة منهما بصورة
(١٠١) المصدر السابق : ٢٣٧ ، ح ١ .
(١٠٢) الوسائل ٦ : ٣١٧ ـ ٣١٨ ، أبواب الركوع ، ب ١٣ ، ح ٤ .
(١٠٣) مصباح الأصول ٣ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ .